أكدت جمعية المياه الكويتية على أن البحث والابتكار يمثلان متطلبين أساسيين لتحقيق الأمن المائي في الكويت، وفقاً لمراجعة أنشطتها الأخيرة. وبحثت المجموعة في كيفية استفادة التقدم العلمي من التخفيف من آثار محدودية الموارد الطبيعية وزيادة الاستهلاك في القطاعين السكني والصناعي. واستعرض المشاركون دراسات حالة تظهر نجاح دمج التقنيات الجديدة في البنى التحتية القائمة، فيما تناولت المناقشات العوائق التي تحول دون تحويل المشاريع التجريبية إلى برامج وطنية شاملة.
وتشير دراسة نشرت في مجلة «التحلية» عام 2024 إلى أن تحلية مياه البحر توفر 49% من المياه العذبة في الكويت، مقابل 29% من المياه المعالجة المعاد استخدامها و22% من المياه الجوفية. وقد دفع الاعتماد الشديد على العمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة نحو زيادة الاستثمارات في أنظمة الأغشية الأكثر كفاءة وطرق السحب البديلة. ونجح معهد الكويت للأبحاث العلمية في تطوير عدة تقنيات حاصلة على براءات اختراع تسهم في تحسين معدلات الاسترداد وتقليل البصمة البيئية، وتشكل هذه الجهود الأساس الذي تقوم عليه توصيات الجمعية بشأن التوجهات السياسية المقبلة.
وأعلن المعهد نجاح تسويق «مياه كاظمة» المنتجة من آبار ساحلية في ديسمبر 2025، بحسب تقرير مشترك مع الجهات المعنية بسلامة الغذاء. ويعتمد المشروع على الترشيح الطبيعي بالرمال يليه معالجة متقدمة لتوفير مصدر احتياطي استراتيجي مستقل عن شبكات التحلية التقليدية. وتستهدف خطط التوسع زيادة الطاقة الإنتاجية مع الالتزام بمعايير جودة صارمة تتوافق مع المواصفات الدولية. ويعتبر أعضاء الجمعية هذه المبادرة نموذجاً يحتذى به في تحويل نتائج البحوث إلى إسهامات ملموسة في الاحتياطيات الوطنية.
وأكد مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية الدكتور فيصل الحميدان في 16 ديسمبر 2025 أن الذكاء الاصطناعي أداة مركزية لمواجهة تحديات إدارة المياه. وأشار إلى تطبيقاته في الصيانة التنبؤية والتنبؤ بالطلب وضمان الجودة، والتي تسهم في رفع كفاءة النظم بشكل ملحوظ. وتكمل هذه التقنية استراتيجيات الابتكار الأوسع التي تناولتها الجمعية في ورش عملها. كما تعزز إطارات التعاون الإقليمي، بما في ذلك تلك المدعومة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذه القدرات عبر تبادل البيانات والخبرات.
وعزز حوار رفيع المستوى استضافه مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في 7 أكتوبر 2026 العديد من النقاط التي طرحتها الجمعية، بمشاركة وزراء حكوميين ومنظمات دولية وهيئات بحثية. وأوضح وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتور صبيح المخيزيم للمشاركين أن الحلول التكنولوجية والشراكات عابرة الحدود ضرورية لبناء القدرة على الصمود قبل مؤتمر الأمم المتحدة حول المياه المقرر عقده في ديسمبر 2026 بالإمارات العربية المتحدة. وشملت المناقشات ستة محاور رئيسية تمتد من «المياه للناس» إلى الاستثمارات، بحسب ملخص المؤسسة. وأكد الحدث الانسجام بين أولويات الابتكار المحلية وأهداف الاستدامة العالمية.
وتقدر التقديرات العالمية حاجة البنية التحتية للمياه إلى استثمارات تصل إلى 6.7 تريليون دولار خلال العقد المقبل، وهو رقم استشهد به المشاركون من المؤسسات المالية خلال الحوار. وتحافظ الكويت على تغطية تصل إلى أكثر من 99% من سكانها لمياه الشرب المدارة بأمان رغم الظروف الصحراوية، بحسب بيانات وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة. ودعت الجمعية إلى مواصلة التركيز على تمويل الأبحاث للحفاظ على هذا الإنجاز مع الاستعداد للتحديات المستقبلية. وتشمل توصياتها تعزيز التعاون مع جهات مثل البنك الدولي ووكالات الأمم المتحدة العاملة في هذا المجال.