أعلن قصر الإليزيه هذا الأسبوع أن ماكرون سيجتمع مع الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح فور وصوله إلى الكويت في 19 أكتوبر، في أولى محطات زيارته التي تشمل أيضاً الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر. ومن المتوقع أن تتناول المباحثات مع الأمير التعاون الثنائي في مجالات الدفاع والبنية التحتية والصحة، إلى جانب أحدث التطورات السياسية والأمنية الإقليمية. وسيرافق الرئيس الفرنسي كبار المديرين التنفيذيين من شركتي «توتال إنرجيز» و«إنجي» لمتابعة التزامات تتعلق بكميات إضافية من الديزل والنفط قد تساعد في تهدئة أسعار الوقود داخل فرنسا، بحسب ما ذكره مستشار رئاسي.
واكتسب دور الكويت كمورد مستقر للطاقة أهمية متزايدة وسط الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز وألقت بظلالها على الأسواق العالمية، كما أوضحت الرئاسة الفرنسية. وتهدف الجولة إلى تعزيز العودة إلى الاستقرار وحرية الملاحة في الممر المائي، مع تحديد طرق بديلة لنقل الهيدروكربونات السائلة. كما ستتيح زيارة ماكرون إلى الكويت للجانبين استعراض تطور الشراكات القائمة التي تعود إلى عقود ماضية، انطلاقاً من اتفاق التعاون الدفاعي الموقع عام 1992 والذي عزز عام 2009، ثم استكمل باتفاق 2022 الذي يسمح بتمركز قوات فرنسية على الأراضي الكويتية، كما أشارت وزارة الخارجية الفرنسية.
وبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين نحو 2.8 مليار يورو في 2023، منها صادرات فرنسية بقيمة 804 ملايين يورو شملت قطاعات المعدات الميكانيكية والسلع الكهربائية والتكنولوجيا، وفق بيانات الخزانة الفرنسية. وأصبحت الكويت ثالث أكبر عميل للبضائع الفرنسية داخل مجلس التعاون الخليجي بعد الإمارات والسعودية. وأظهرت الأرقام نفسها أن الواردات الفرنسية من الكويت – ومعظمها منتجات طاقية – سجلت رقماً قياسياً بلغ 2.08 مليار يورو في ذلك العام، مما وسع العجز التجاري لكنه يبرز القيمة الاستراتيجية للعلاقات.
وتحافظ فرنسا على حضور تجاري ملموس في الكويت من خلال 39 شركة تعمل هناك، من بينها «إنجي» و«شنايدر إلكتريك» و«تاليس»، والتي تحقق إيرادات تصل إلى نحو 585 مليون يورو وتوظف أكثر من 2100 شخص، بحسب ما أفادت به السفارة الفرنسية في الكويت. وتمتد أنشطة هذه الشركات عبر قطاعات الطاقة والنقل والاستشارات وخدمات المياه، مما يعكس تعميق الترابط الاقتصادي بين البلدين. وبلغ الاستثمار الكويتي المباشر في فرنسا 1.2 مليار يورو عام 2023، مما يجعل الكويت مستثمراً بارزاً ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفق الإحصاءات الاقتصادية الفرنسية.
وتأتي الزيارة في سياق علاقات عسكرية راسخة شهدت تدريب أكثر من 500 طالب كويتي في فرنسا منذ التسعينيات، إضافة إلى صفقات تسليح كبرى مثل شراء 30 مروحية من طراز «كاراكال» عام 2016، و300 مركبة «شيربا» عام 2018. وتعقد اللجنة الدفاعية الفرنسية الكويتية رفيعة المستوى اجتماعات كل 18 شهراً لتنسيق الأنشطة المشتركة، بما في ذلك التدريبات المشتركة الأخيرة وبروتوكولات تبادل المعلومات الموقعة عام 2025، كما أضافت وزارة الخارجية الفرنسية. ويعيش نحو 850 فرنسياً في الكويت، فيما يقيم حوالي 650 كويتياً في فرنسا، بحسب الأرقام القنصلية التي تسلط الضوء على البعد الإنساني للشراكة.
وبعد المحطة الكويتية، سيجري ماكرون محادثات في الإمارات حول الدفاع والأمن والتكنولوجيا الجديدة والذكاء الاصطناعي، قبل أن يتوجه إلى البحرين لمناقشة الروابط الاقتصادية والدفاعية، ويختتم الجولة في قطر بلقاءات تركز على التعاون الاقتصادي والدفاعي والقضايا الإقليمية التي قد تشمل فعالية مناخية. ويعكس هذا الجدول المكثف حرص فرنسا على تعزيز مواقعها الاستراتيجية في الخليج وسط تقلبات حادة في أسواق الطاقة، كما أكد مسؤولو الإليزيه. وكانت وكالة الأنباء الكويتية أول من نشرت تفاصيل المحطة الكويتية، مؤكدة على الوفد الرسمي والتركيز على المباحثات مع الأمير.