تنبهت إدارة التحقيق في الجنسية إلى خمسة أشقاء يقيمون في الكويت بعد أن احتفظ مواطن متجنس سوري الأصل في دولة خليجية أخرى بجنسيته الأصلية، حيث التحق هؤلاء بملفات عائلية محلية عبر ادعاءات مزورة. وقد سجل أربعة منهم تحت اسم عائلة كويتية واحدة، بينما اختار الخامس اسما شخصيا وعائليا مختلفا تماما لينضم إلى أسرة أخرى. وبدأ هذا النمط من المعاملات الاحتيالية بشهادة شاهد سجلت في العام 1965 واستمر حتى العام 1983 عبر تأكيدات متكررة، وفق ما أوردته صحيفة «الرأي».
ولم يكتف المحققون بالسجلات الورقية بل لجأوا إلى التحقق الجيني عبر الحدود بدعم من الجهات الأمنية في الدولة المجاورة. وأوفد فريق فني من الكويت لجمع عينة حمض نووي من الشخص المتجنس السوري الأصل، وقارنها بعينات مأخوذة من الخمسة رجال وأحفادهم في الكويت. وأكدت النتائج أن المواطن الخليجي هو العم الحقيقي للمجموعة المقيمة في الكويت، مما يثبت أن الخمسة هم إخوته الذين أخفوا أصولهم السورية المشتركة، كما ذكرت «الرأي».
وترأس اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، وطبقت أحكام قانون الجنسية لإلغاء المنح المزورة. وشمل قرار الأربعاء 228 شخصا، ليضاف إلى سحب سابق لـ132 جنسية من الملف نفسه في 2024، فيصل الإجمالي إلى 360. وقال مصدر مطلع لـ«الرأي» إن القضية بارزة بسبب تعدد الهويات الكاذبة التي استخدمت عبر سلالتين كويتيتين غير مرتبطتين.
وسجلت «تايمز الكويت» تحقيقات مماثلة تعتمد على الحمض النووي منذ 2016 أثرت على أكثر من ألف شخص في ملفات احتيال مترابطة، تركز معظمها على مدعين سوريين. واستندت تلك التحقيقات السابقة إلى مطابقة جينية وسجلات الدخول والخروج والوثائق الخليجية المحفوظة لتفكيك شبكات استغلت طرق التجنيس التاريخية. ووصفت وزارة الداخلية الحملة الراهنة بأنها مراجعة منهجية لملفات قديمة لم يكن بالإمكان التعامل معها إلا بعد تفعيل اتفاقيات تبادل المعلومات المحسنة في دول الخليج.
وتتيح المادتان 13 و14 من قانون الجنسية سحب الجنسية من المتجنسين ومن حصلوا عليها بالأصل إذا ثبت إدراج أشخاص غير أقارب عمدا في ملف مواطن. وفي هذه الحالة استغل الإخوة السوريون الخمسة كفيلا كويتيا متوفى لإدخال أنفسهم والأجيال التالية في سجلات الجنسية. وأوضحت «الرأي» أن قرار اللجنة يمهد أيضا لاسترداد المنافع الحكومية التي حصلوا عليها بموجب الهويات المزورة.
وتواصل إدارة التحقيقات في الجنسية تدقيق ملفات أخرى تم رصدها بناء على تناقضات مشابهة في وثائق النسب أو توسع عائلي مفاجئ بعد الغزو. وأكدت اللجنة أن التحقق العلمي إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية الإقليمية سيبقى أساسيا في المراجعات المقبلة. وتشير بيانات جمعتها «تايمز الكويت» إلى أن القضايا المرتبطة بالسوريين تشكل النسبة الأكبر من عمليات سحب الجنسية خلال العامين الماضيين.