أوضح السفير الأوكراني الدكتور مكسيم سوبخ الاقتراح خلال مؤتمر صحفي أقيم بمناسبة الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا والـ33 للعلاقات الدبلوماسية مع الكويت. وبحسب السفير فإن تفعيل الاتفاقية الثنائية يؤسس لتعاون أعمق يتجاوز صفقات التجهيزات ليشمل تدريب الكوادر وتنفيذ مشاريع مشتركة وتبادل الخبرات بهدف تعزيز قدرات القوات المسلحة الكويتية. وأشار سوبخ إلى أن الجانبين بدآ التعاون العسكري والدفاعي العملي بعد أن أتمت الكويت جميع الإجراءات القانونية اللازمة ووصف هذه الخطوة بأنها تفتح آفاق المنافع المتبادلة ضمن شراكة نوعية.
كان وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قد أشار إلى بدء هذه المرحلة الجديدة قبل شهرين معربا عن شكره لقيادة الكويت على تسهيل دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. وسلط بيان صادر عنه الضوء على فرص تنفيذ مبادرات مشتركة وتبادل الخبرات في مجال التقنيات الحديثة وتعزيز الحوار الاستراتيجي في المجالات العسكرية والتقنية والأمنية. وأضاف الوزير أن الخبرة اليومية التي تكتسبها أوكرانيا في الدفاع ضد العدوان الروسي تؤهلها لمشاركة أساليب مثبتة لمواجهة التهديدات المعاصرة معتبرا اتفاق الكويت استجابة مناسبة للمخاطر الجوية في المنطقة.
وتأتي هذه المبادرة استكمالا لجهود الرئيس فولوديمير زيلينسكي السابقة في التواصل مع دول الخليج حيث عرض خبرة أوكرانيا في مواجهة الطائرات المسيرة التي طورتها استجابة للأنظمة الإيرانية الصنع التي تستخدمها القوات الروسية. وقد واجهت الكويت تحديات مشابهة منها ضربة إيرانية عام 2026 كشفت عن نقاط ضعف في الدفاعات الحالية ودفعت إلى اقتناء أنظمة متقدمة مضادة للطائرات غير المأهولة بقيمة تزيد على ملياري دولار من شركة أندوريل الأمريكية بحسب موافقة وزارة الخارجية الأمريكية. وأبرم زيلينسكي اتفاقيات دفاعية مدتها عشر سنوات مع السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة بشكل منفصل تجمع بين تقنية الاعتراض الأوكرانية وإمدادات الطاقة المهمة لصمود كييف.
وشدد سوبخ على أن مفهوم التعاون الدفاعي أوسع من المبيعات العسكرية فقط إذ يشمل التدريبات المشتركة وتنسيق أركان الجيش والتخطيط العسكري والبروتوكولات الإضافية لتحديد المشاريع المحددة. «إن هدف التعاون ليس التسويق أو بيع معدات بلاده العسكرية بما في ذلك الطائرات المسيرة» حسبما قال السفير مؤكدا بدلا من ذلك على إطار شامل للتدريب والاستشارات وتعزيز القدرات. وأعرب عن جاهزية أوكرانيا لإبرام اتفاقيات إضافية تحول اتفاق 2018 إلى نتائج عملية في المستقبل القريب.
وكانت الكويت قد أبرمت عقدا بقيمة 367 مليون دولار عام 2023 لشراء طائرات بايرقدار تي بي 2 التركية المقاتلة لتوسيع أسطولها من الطائرات غير المأهولة في مهام مراقبة الحدود والدعم البحري والاستطلاع وفقا لمسؤولين عسكريين كويتيين. وتعكس هذه التطورات استراتيجية كييف في استغلال الابتكارات التي حققتها خلال الحرب في مجالات الأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي لبناء علاقات أمنية في المنطقة. وأفاد زيلينسكي بأن متخصصين أوكرانيين انتشروا بالفعل في دول خليجية متعددة حيث ساعدوا في اعتراض طائرات شاهد الإيرانية المسيرة.
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين أوكرانيا والكويت إلى أبريل 1993 وقد شملت العديد من الزيارات رفيعة المستوى من بينها زيارات رؤساء أوكرانيا في 2003 و2018. وعبر السفير عن امتنانه للدعم الكويتي الثابت لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها والقانون الدولي بالإضافة إلى المساهمات الإنسانية مثل تخصيص مليون دولار في 2023 لشراء مولدات كهربائية للبنية التحتية الطاقية المستهدفة في أوكرانيا. وأضاف سوبخ أن البلدين يتشاركان فهما لنضال الاستقلال إذ أشار إلى تجربة الكويت أثناء الغزو عام 1990 وذكر جهود أوكرانيا لاستعادة دولتها بعد قرون من الحفاظ على هويتها.