اعترضت الدفاعات الجوية الكويتية 97 صاروخاً باليستياً إيرانياً و283 طائرة مسيرة في الأول من مارس أثناء رد طهران على اغتيال مرشدها الأعلى، بحسب وزارة الدفاع، فيما أسفر سقوط الشظايا عن مقتل شخص وإصابة 32 وافداً أجنبياً جميعهم من المقيمين الأجانب، على ما أوردته وزارة الصحة. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع العقيد سعود العتوان إن قوات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير الجسمات المطلقة نحو الأراضي الكويتية منذ بدء العدوان الإيراني، إذ أدت الفعالية إلى الحد من التأثيرات لتقتصر على أضرار مادية بسيطة ناتجة عن الشظايا في عدة مرافق.
وتأتي هذه الحوادث ضمن موجة أوسع سجل فيها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وصول إجمالي الاعتراضات الكويتية إلى 178 صاروخاً باليستياً و384 طائرة مسيرة بحلول 6 مارس.
ووجهت وزارة الصحة الـ32 مصاباً كافة إلى قسم الطوارئ في مستشفى العدان، حيث نقل 15 منهم إلى مستشفى جابر لتلقي العناية الإضافية، فيما خضع خمسة لعمليات جراحية في العدان وسُجلت حالة وفاة لاحقاً، على ما كشف المتحدث باسم الوزارة الدكتور عبدالله السناد. وأكد السناد استمرار الاستعدادات الكاملة في جميع المستشفيات وتنفيذ خطط الطوارئ والتنسيق مع الجهات المعنية، داعياً الجمهور إلى الاعتماد على المصادر الرسمية فقط في طلب المعلومات والحفاظ على الهدوء. وتمنت وزارة الصحة الشفاء العاجل للمصابين، مؤكدة أن جميع الضحايا من الوافدين في دولة يشكل فيها الأجانب نحو 3.3 ملايين نسمة أو ما يقارب ثلثي السكان الإجماليين وفق بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية.
وقرر مستشفى العدان الحد من عمل عياداته الخارجية يوم الأحد التالي ليقتصر على صرف الأدوية فقط، بحسب وزارة الصحة التي أجلت العمليات الجراحية غير الطارئة مع إخطار المرضى بمواعيد جديدة عبر القنوات المعتمدة. وتابعت العمليات الجراحية الطارئة دون انقطاع، فيما عملت أقسام الطوارئ والعيادات على مدار الساعة للتعامل مع الحالات العاجلة، بحسب الوزارة. كما حافظت مراكز الرعاية الصحية الأولية على عملها الطبيعي، إذ أشارت الوزارة إلى أن نحو 30 بالمئة منها تعمل 24 ساعة يومياً لتلبية احتياجات المرضى خلال حالة الاستعداد المرتفع.
وسجلت وزارة الصحة 34 مركز رعاية صحية أولية تعمل 24 ساعة يومياً موزعة على ست محافظات لتعزيز الاستعداد وضمان استمرارية الخدمات. وتتوزع هذه المراكز بواقع ستة في محافظة العاصمة وأربعة في حولي وستة في الفروانية وسبعة في الجهراء وستة في الأحمدي وخمسة في مبارك الكبير، وفق التفصيل الذي قدمته الوزارة. وتتناغم هذه الإجراءات مع تفقدات ميدانية أجرتها الوزارة سابقاً للتحقق من الجاهزية الفنية والإدارية واللوجستية في المستشفيات والمراكز المتخصصة، كما أوردته صحيفة «كويت تايمز» في تغطيتها لليقظة المستمرة.
وتندرج استجابة الكويت ضمن نمط إقليمي اعترضت فيه دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة آلاف الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية منذ تصاعد النزاع، بحسب تقييم أصدره معهد دراسة الحرب في 21 مارس. فسجلت السعودية لوحدها إسقاط 68 طائرة مسيرة في فترة 24 ساعة واحدة، بينما اعترضت الإمارات العربية المتحدة ثلاثة صواريخ باليستية وثماني طائرات مسيرة، وفق ذلك التقييم. كما أكدت بيانات القيادة المركزية أن القوات الأمريكية اعترضت أيضاً صواريخ إيرانية كانت موجهة نحو قواعد في الكويت دون وقوع أضرار في صفوف الأمريكيين.
وشددت وزارة الدفاع على أن جميع عمليات الاعتراض جرت وفق قواعد الاشتباك المعمول بها، مما أدى إلى الحد من عدد الضحايا رغم ضخامة الهجوم الوارد. وتواصل الجهات الصحية مراقبة الوضع في المستشفيات المتضررة مع الحفاظ على تكامل الطواقم لخدمات الطوارئ، وفق التحديث الذي قدمته الوزارة. وقد أبرزت هذه الحوادث هشاشة البنية التحتية أمام الشظايا حتى من التهديدات التي تم تحييدها بنجاح.