استضافت سفارة غيانا مؤتمرا صحفيا وحفل استقبال في مدينة الكويت لإحياء الذكريين المزدوجين، وقدم القائم بالأعمال تروي تورينغتون تفاصيل تطور العلاقات منذ إقامتها رسميا في 17 أغسطس 1995. وأعرب تورينغتون الذي تولى منصبه في أغسطس 2024 عن تقديره للحفاوة والكرم اللذين أظهرهما المسؤولون والمواطنون الكويتيون خلال فترة قرابة العامين التي قضاها في البلاد. وأشار إلى أن هذه الشراكة تمثل نموذجا يقوم على الاحترام المتبادل والمساواة السيادية والتزام مشترك بالتعاون الدولي من أجل التقدم والازدهار.
واستغل تورينغتون المناسبة لاستحضار المثل «الصديق القريب خير من الأخ البعيد» لوصف القيمة العملية للكويت كشريك في منطقة الخليج. وقال «من واقع تجربتي الشخصية وبعد أن أمضيت هنا ما يقارب العامين استقبلنا بحرارة كبيرة وكرم ولا نأخذ أيا من ذلك كأمر مسلم به» وفقا لبيان صادر عن السفارة. وجدد الدبلوماسي التأكيد على تضامن غيانا الكامل مع الكويت في التحديات الأمنية الإقليمية ودعمها لاستقرار الدولة.
وشكلت التبادلات رفيعة المستوى أساس العلاقة وأبرزها الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الكويتي آنذاك إلى غيانا عام 2010 والتي أنتجت عدة اتفاقيات مهمة ووضعت الأساس لتعاون أوسع. وأفادت السفارة بأن الاتفاقيات تغطي حاليا التعاون الاقتصادي والفني والتجارة وحماية الاستثمار والضرائب والخدمات الجوية والتبادلات الثقافية فيما يقترب إتمام الاتفاق التاسع المتعلق بإعفاء التأشيرات لجوازات السفر الدبلوماسية والرسمية. كما وافقت الكويت من حيث المبدأ خلال تلك الفترة على تقديم قرض بقيمة 10 ملايين دولار لدعم مشاريع الإسكان في غيانا.
وتدخل العلاقات الثنائية «مرحلة نوعية جديدة وواعدة» مع آفاق متسعة في مجالات البنية التحتية والتمويل والزراعة والأمن الغذائي والتعدين والطاقة كما أوضح بيان السفارة. وأشار تورينغتون إلى التنسيق الوثيق المستمر في الأمم المتحدة والمنظمات متعددة الأطراف الأخرى كدليل على تطابق المواقف حول القضايا العالمية. ونقل تهاني الرئيس الدكتور محمد عرفان علي والحكومة والشعب الغياني إلى أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وقيادة البلاد بهذه المناسبات.
وحافظ الأداء الاقتصادي لغيانا على قوته الاستثنائية إذ أفاد البنك الدولي بأن البلاد لا تزال تتصدر معدلات النمو في أمريكا اللاتينية والكاريبي من خلال توسيع إنتاج النفط والتحول الاقتصادي الأوسع. وأظهرت البيانات الحكومية التي أعلنها الرئيس عرفان علي نمو الاقتصاد الكلي بنسبة تقدر بنحو 33.3 بالمئة في النصف الأول من 2026 مدفوعا بنمو قطاع النفط والغاز بنسبة 41.3 بالمئة بينما تقدم الاقتصاد غير النفطي بنسبة 10.1 بالمئة. وقد فتحت هذه الاتجاهات المدعومة بعدة سفن إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة في كتلة ستابرويك فرصا جديدة للشراكات الاستثمارية في قطاعات تمتلك الكويت خبرة واسعة فيها.
وعملت سفارة غيانا في الكويت التي افتتحت رسميا عام 2011 على تعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية عبر دول مجلس التعاون الخليجي وفقا لتكليفها بتوطيد العلاقات مع الكويت والدول المجاورة. وتبنى تورينغتون على ملاحظات سابقة لسفراء سابقين أبرزوا ثماني اتفاقيات ثنائية نافذة وإمكانية مشاركة المستثمرين الكويتيين في موارد غيانا الطبيعية. وتأتي تصريحات السفير في وقت تستكشف فيه الدولتان سبل تحويل ثلاثة عقود من التواصل الدبلوماسي إلى مكاسب ملموسة في التجارة والتنمية المستدامة.