أفاد وزير النفط الكويتي طارق سليمان الرومي لوكالة كيودو اليابانية للأنباء بأن المسارات المقترحة قيد النقاش تشمل ربطاً عبر السعودية إلى البحر الأحمر أو إلى عمان، بالإضافة إلى ربط بميناء الفجيرة الإماراتي على بحر عمان. وأوضح الوزير أن صادرات النفط الكويتية توقفت تماماً بسبب إغلاق إيران الفعلي للمضيق وسط أزمة 2026. وأضاف الرومي أن مثل هذه البنية التحتية ستوفر بديلاً استراتيجياً لاستئناف شحنات الطاقة. وتعكس هذه المناقشات جهوداً أوسع لدول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة نقاط الضعف التي كشفت عنها الاضطرابات المتكررة في الممر المائي.
يظل مضيق هرمز الطريق الرئيسي لتصدير النفط المنتج في الكويت وعدة دول خليجية أخرى وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية. وقد شكل هذا الممر نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية في 2025 قبل أن تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى فرض قيود وإغلاق شبه كامل في وقت سابق من العام الجاري. ولا تحتفظ سوى السعودية والإمارات بأنابيب نفط خام عاملة تستطيع إعادة توجيه التدفقات لتجاوز المضيق، بسعة متاحة تقدر بنحو 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يومياً. وخلص تقييم الوكالة إلى أنه رغم وجود سعة احتياطية إضافية فإن اللوجستيات اللازمة لإعادة التوجيه على نطاق واسع لم تخضع للاختبار الكامل في الظروف الحالية.
تظهر أرقام وكالة الطاقة الدولية أن خط الأنابيب السعودي الشرقي-الغربي المؤدي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر يعمل بسعة قصوى تبلغ نحو 7 ملايين برميل يومياً. ومن هذا الحجم يدعم نحو 5 ملايين برميل يومياً الصادرات عبر ينبع فيما يورد 2 مليون برميل يومياً إلى المصافي المحلية والاستهلاك المحلي على طول الساحل الغربي للسعودية. وقد برز هذا الخط كممر آمن وقابل للاستخدام للنفط الكويتي المتجه إلى أسواق أوروبا وأفريقيا. ويمكن للسعة الاحتياطية في الخط أن تستوعب كميات كويتية إضافية بمجرد الانتهاء من الاتفاقات.
أبرز خبراء اقتصاديون إمكانية خفض تكاليف الشحن وأوقات العبور التي ستتحقق من استخدام خط الأنابيب بدلاً من الطريق الأطول حول شبه الجزيرة العربية. كما ستقلل المسار البديل من التعرض لمخاطر العمليات العسكرية والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة الناقلات خلال الأشهر الأخيرة. ويمثل التوجه نحو أسواق جديدة في أوروبا وأفريقيا بدلاً من الاعتماد بشكل أساسي على المشترين الآسيويين عنصراً مركزياً في نهج التنويع. وقد تساعد مثل هذه التحولات على استقرار تدفقات الإيرادات للكويت على المدى الطويل.
قال المستشار السابق لوزير المالية محمد رمضان إن مجلس التعاون الخليجي يمتلك بدائل جغرافية ولوجستية كبيرة عبر السعودية والإمارات وعمان. وأوضح رمضان أن تفعيل هذه الخيارات سيقلل من الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز كطريق رئيسي لعبور الطاقة. وأضاف الخبير أن تغييراً هيكلياً في مسارات التصدير يمكن أن يحد من نفوذ أي طرف واحد على تدفقات الطاقة العالمية مع الحفاظ على المضيق لاستخدامات أخرى.
وصف الخبير الاقتصادي والقانوني سالم الكندري خط الأنابيب السعودي الشرقي-الغربي بأنه الخيار اللوجستي والأمني الأمثل لصادرات النفط الكويتية إلى أوروبا وأفريقيا. وأشار إلى أن هذا المسار يعزز التكامل بين الكويت والسعودية في الوقت الذي يقصر المسافات ويخفف من مخاطر الحرب. وأكد الكندري أن المشروع قد يمهد الطريق لشبكة أنابيب طاقة خليجية أكثر تكاملاً في السنوات المقبلة.