أفاد قطاع الأمن الجنائي بأن الإدارة العامة للتحقيقات الجنائية كشفت عن هذه العملية الاحتيالية ضمن جهود متواصلة لمكافحة مختلف أنواع الجرائم في أنحاء البلاد. وأظهرت تحقيقات إدارة تحقيقات محافظة الجهراء عبر مكتب الصليبية أن شركة نقل أثاث استأجرت منصة إلكترونية ورقماً هاتفياً مرتبطين بأحد مشاريع إحدى الجمعيات الخيرية، وتم ذلك من خلال موظف في الجمعية دون علم أعضاء مجلس إدارتها أو موافقتهم وفق ما توصل إليه القطاع.
استخدم المشتبه بهم المنصة لجمع تبرعات عينية شملت الملابس والأجهزة الإلكترونية والأثاث والمواد الغذائية، بعد تضليل المتبرعين بأن تلك المواد ستساهم في تحقيق أهداف المشروع المعلنة. وأوضح قطاع الأمن الجنائي أن المتهمين كانوا يتسلمون المواد المتبرع بها عبر شبكة من المندوبين ثم يحولونها لمصلحتهم الشخصية، إذ باعوها في الأسواق المحلية أو صدروها إلى الخارج بدلاً من توجيهها للأغراض الخيرية التي توقعها المتبرعون.
وتكررت العملية بشكل منهجي تحت غطاء المشروع الخيري، مما أنتج عوائد شهرية منتظمة تقدر بنحو 60 ألف دينار من أنشطة إعادة البيع. وحددت السلطات مستودعاً تديره الشركة في منطقة أمغارة، وقامت بتفتيشه حيث تم ضبط المواد المحجوزة وبدء الإجراءات القانونية الكاملة ضد المتورطين.
ويأتي هذا التطور بعد إصدار المرسوم بقانون رقم 87 لسنة 2026 مؤخراً، الذي وصفته وزارة الشؤون الاجتماعية بأنه إطار شامل لتنظيم الأنشطة الخيرية والإنسانية في الكويت. وأدخل التشريع متطلبات ترخيص أشد صرامة لحملات جمع التبرعات كافة، وحسابات بنكية مخصصة للتبرعات، وتقارير مالية إلزامية لمنع سوء الاستخدام، كما أبلغت الوزارة وكالة الأنباء الكويتية الشهر الماضي. كما أنشأ المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني إلى جانب صندوق الكويت للعمل الإنساني لتعزيز الرقابة والتدريب، مع فرض عقوبات تصل إلى 10 سنوات سجناً على جمع التبرعات بدون ترخيص، و7 سنوات على اختلاس الأموال المتبرع بها.
وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية قد أعلنت سابقاً انخفاضاً بنسبة قرابة 70% في المخالفات المتعلقة بالتبرعات خلال حملتها الرمضانية الأخيرة مقارنة بالفترات السابقة، وفق البيانات التي أصدرتها في مارس. وأزالت فرق التفتيش أكثر من 140 كشكاً غير مصرح به لجمع الملابس المستعملة خلال تلك الحملة، وكان معظمها يعمل دون أي موافقة أو رقابة وزارية. وتعكس هذه الإجراءات تطبيقاً أوسع لقرارات مجلس الوزراء التي تحصر أنشطة الجمع في المقرات الرئيسية والفروع المرخصة رسمياً للجمعيات المعترف بها، بحسب ما أشارت إليه مصادر الوزارة آنذاك.
وتفرض الكويت ضوابط مشددة على حملات جمع التبرعات لحماية المتبرعين والمستفيدين من الاستغلال، وهي أولوية عززها القانون الجديد بحظره التبرعات المجهولة والحملات الإلكترونية غير المصرح بها. وتطلب وزارة الشؤون الاجتماعية من جميع الكيانات الخيرية مواءمة عملياتها مع اللوائح المحدثة خلال مهل زمنية محددة عقب إصدار القانون الصيف الماضي. ويبرز هذا الإجراء الأخير التحديات التي تواجهها السلطات في مراقبة المنصات الإلكترونية التي قد تُستغل لأغراض احتيالية، كما أشار تقييم قطاع الأمن الجنائي من خلال تعامله مع حوادث مماثلة.
وأحيل الأشخاص الخمسة المعتقلون إلى النيابة العامة لاتخاذ المزيد من الإجراءات في حين تتواصل التحقيقات لكشف النطاق الكامل للعملية، كما أكدت الإدارة العامة للتحقيقات الجنائية. ولم تُفصح الإحاطة الأولية عن تفاصيل إضافية بشأن روابط محتملة بشبكات أكبر أو الحجم الدقيق للتبرعات المحولة عبر الزمن. وشدد القطاع على أن مثل هذه الحالات تقوض الثقة العامة في العمل الخيري المشروع الذي يبقى ركيزة مهمة في المجتمع الكويتي يدعمه المواطنون والمقيمون على السواء.