كثفت وزارة التجارة والصناعة تفتيشات أسواق الأسماك والروبيان خلال هذا الأسبوع تنفيذاً لتوجيهات الوزير أسامة بوداي بإيفاد فرق إلى سوق الكوت في محافظة الأحمدي لمراقبة المزادات وتطبيق اللوائح. وأفاد فيصل الأنصاري مدير إدارة الرقابة التجارية بأن موظفي التفتيش تواجدوا في الموقع منذ الصباح الباكر للإشراف على إجراءات البيع والتأكد من الامتثال للقواعد. وأضاف الأنصاري أن أكثر من 200 سلة من الروبيان غيرت أيديها في المزاد بأسعار تراوحت بين 40 و45 ديناراً للسلة الواحدة مشيراً إلى أن الإمدادات وفيرة بشكل عام وأن مستويات الأسعار الحالية معقولة وفي متناول المستهلكين.
وقال حمود الحميدي مشرف الوردية «أ» في السوق الشرقي إن 826.317 طن من المأكولات البحرية المحلية والمستوردة وصلت إلى أسواق الكويت خلال نحو 40 يوماً منذ افتتاح موسم الصيد المحلي في 1 يوليو. وتفصّل بيانات الوزارة هذا الإجمالي إلى 201.450 طن من الأسماك المحلية و58.367 طن من الروبيان المحلي جرى صيدهما خلال الأيام التسعة الأولى من أغسطس إلى جانب 449.800 طن من الأسماك المستوردة و116.700 طن من الروبيان المستورد على مدار الفترة. وقد ضمنت هذه الكميات توافر المنتجات بسهولة إلا أنها لم تخفض الأسعار عن المستويات التي سادت قبل بدء الموسم حسبما أوضح الحميدي.
وتفسر مناطق الصيد المقيدة جزءاً كبيراً من استقرار الأسعار إذ تحصر القواعد الحالية العمليات في المياه التي تبعد حوالي 12 ميلاً عن الشاطئ وتمنع الدخول إلى المناطق الأعمق وسط التوترات الجيوسياسية الإقليمية. وقد أبقت هذه القيود على حجم الصيد المحلي محدوداً وحال دون تشكل فائض قد يدفع التكاليف إلى الانخفاض أمام المتسوقين. ورأى الحميدي أن المحصول المحلي المحدود يمثل العامل الأبرز وراء مقاومة السوق لتراجع الأسعار.
وأدى الانتشار الواسع لمبيعات الدفع المؤجل إلى تسريع استنزاف المخزون المتاح إذ يشتري المطاعم والشركات والبائعون كميات كبيرة بالائتمان مما يترك مخزوناً ضئيلاً يمارس ضغطاً تنافسياً. ويقلل هذا النظام من هامش الإمداد الذي يشجع عادة على تقديم التخفيضات بمجرد تراكم الواردات والمصيد المحلي. ودعا مشرف السوق الشرقي إلى توسيع استخدام نظام المدفوعات الإلكتروني «كي نت» لتعزيز المتابعة والرقابة على الأسعار وتحقيق شفافية أكبر في المعاملات.
وتضيف مزادات المأكولات البحرية المستوردة ضغطاً تصاعدياً إضافياً لأن المنافسة بين المشترين في المزايدة ترفع التكلفة الأولية قبل أن تصل السلع إلى رفوف التجزئة. وبما أن هذه الواردات تنافس المصيد المحلي مباشرة فإن الأسعار المرتفعة للواردات تساهم في تثبيت الأسعار العامة في السوق عند مستويات مرتفعة. واقترح الحميدي أن تعيد الجهات التنظيمية النظر في إلزامية المزادات للأسماك والروبيان المستوردة وتسمح بالبيع المباشر مع الاستمرار في مراقبة الفواتير والمنشأ والمعايير الصحية لتشجيع المنافسة.
وأظهرت بيانات كومتريد التابعة للأمم المتحدة أن الكويت استوردت لحوماً وأسماكاً ومستحضرات بحرية بقيمة بلغت نحو 216 مليون دولار في 2025 مما يبرز الاعتماد الهيكلي للبلاد على الإمدادات الخارجية لتلبية الطلب. وقد دفع هذا الاعتماد الوزارة إلى التوفيق بين تدابير الاستدامة بما في ذلك إغلاقات موسم الصيد التي تحمي الثروة السمكية وبين ضرورة توافر المنتجات في السوق باستمرار. وتؤكد أحدث بيانات الإمداد وحملة التفتيش استمرار تركيز الوزارة على حماية المستهلك وتطبيق اللوائح في قطاع المأكولات البحرية.