في مقابلة مع «عرب تايمز»، وصف سفير اليمن لدى الكويت الدكتور علي بن صفاء حريق السفينة التجارية السعودية في البحر الأحمر بأنه تصعيد خطير يهدد الأمن البحري الدولي. وقال بن صفاء للصحيفة إن هجمات ميليشيات الحوثي تطورت من عمليات منفردة لتصبح جزءا من خطة إيرانية منسقة تستهدف الاستقرار الإقليمي والشحن العالمي على حد سواء. وشدد المبعوث على أن استهداف السفن التجارية ينتهك القانون الدولي ويعرض البحر الأحمر وخليج عدن – الممرين الحيويين للتجارة العالمية – للخطر.
وبحسب بن صفاء، يستخدم الحوثيون خطابا سياسيا ودينيا يدعي معارضة إسرائيل والولايات المتحدة لكسب تعاطف الرأي العام، بينما يتمثل هدفهم الحقيقي في تعزيز الجهود الإيرانية لنشر الفوضى. وأضاف السفير أن الجماعة تنسق مع فصائل مسلحة وقراصنة في أفريقيا لتحويل الممرات المائية إلى مناطق نفوذ وابتزاز. أما التقرير الشهري الصادر عن «تقرير مجلس الأمن» في يوليو 2026 فقد أشار إلى عدم وقوع حوادث حوثية جديدة ضد الشحن خلال العام، إلا أن التهديدات المستمرة باستئناف استهداف السفن تكشف عن توترات لم تحل في المنطقة.
ولاحظ بن صفاء أن الحوثيين أصبحوا في موقف ضعيف بفعل الرفض الواسع من الشعب اليمني والقبائل. ودعا الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية إلى استغلال هذه الفرصة لتفكيك الميليشيا وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وأبرز الدبلوماسي قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي باستئناف تصدير النفط، واعتبرها ردا مباشرا على أساليب الضغط الحوثية التي أضرت بالاقتصاد الوطني.
ودعا السفير إلى مبادرة عربية وخليجية شاملة تقدم الدعم السياسي والعسكري والميداني للحكومة المعترف بها، لتمكين القوات اليمنية من استعادة الموانئ والمعابر الحدودية الرئيسية ومنها الحديدة. وأكد أن الأمن الحقيقي للبحر الأحمر يتوقف على استعادة الاستقرار في عموم اليمن. وأفاد تقييم صادر عن «معهد دراسة الحرب» في 21 يوليو 2026 بأن الحوثيين أعلنوا حصارا بحريا على السفن المتجهة إلى السعودية قبل أيام، وربط المحللون هذه الخطوة بمساع إيرانية أوسع لتوسيع الاضطرابات الإقليمية وزيادة تكاليف الشحن.
وشدد بن صفاء على أهمية تعزيز التنسيق في الأمن البحري بين دول الخليج واليمن ومصر والدول الأفريقية لمواجهة حملات التضليل الحوثية وكشف علاقاتها بإيران. وأوضح أن التدخلات الخارجية السابقة لم تتجاوز معالجة الأعراض دون التصدي للأسباب الجذرية، مما سمح للميليشيا بالاحتفاظ بروايتها. وتأتي تصريحات المبعوث في وقت تشهد فيه المنطقة حالة تأهب مرتفعة، إذ لاحظ تقرير مجلس الأمن أن تحذيرات قادة الحوثيين والمسؤولين الإيرانيين تدل على احتمال تجدد نشاط «محور المقاومة» من مضيق هرمز إلى باب المندب.