جرت العملية تحت الإشراف المباشر للنائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف الصباح، الذي نشر الجيش الكويتي والحرس الوطني وقوة الإطفاء العام وعدة جهات مدنية شملت البلديات وهيئة القوى العاملة ووزارة التجارة والخدمات الصحية. وقامت الفرق بإغلاق أقسام من المنطقة وقطع المرافق عن العقارات المخالفة وإخلاء مئات المباني غير الآمنة وتوجيه العائلات النازحة إلى مراكز استقبال مجهزة. وأكد الصباح أن الحملة تمثل بداية مرحلة مستمرة على مستوى البلاد لا تتسامح مع أصحاب العقارات الذين تجاهلوا قواعد السلامة من أجل الربح، مضيفاً أن جميع الإجراءات القانونية بما فيها الهدم ستحمي الأرواح وسمعة الكويت.
وبحسب وزارة الداخلية كشفت التفتيشات عن مخاطر بيئية وصحية خطيرة تراوحت بين تراكم النفايات وانتشار الآفات إلى مبانٍ معدلة دون تصاريح ومستخدمة للسكن المزدحم أو التجارة غير المرخصة. وأشار الشيخ فهد اليوسف إلى أن الظروف السيئة قد تسهم في نقل الأمراض خاصة أن كثيراً من السكان يعملون في المستشفيات ومنافذ الطعام. وأوضحت الوزارة أن الإجراءات التي جرى تهذيبها خلال جهد جليب ستتوسع لتشمل كل محافظة بهدف إزالة التهديدات على السلامة العامة بشكل منهجي.
وتقدر التقديرات الرسمية عدد سكان جليب الشيوخ بنحو 266883 نسمة حتى يونيو 2024 مما ينتج كثافة تصل إلى 27 ألف شخص في الكيلومتر المربع وقد فاقم ذلك من تدهور البنية التحتية والمخالفات التنظيمية. ويشكل غالبية السكان مغتربين من دول جنوب آسيا والدول العربية وهو الملف الديموغرافي الذي لم تستطع التحذيرات البلدية الصادرة قبل أكثر من عامين تصحيحه إذ واصل أصحاب العقارات تأجير الوحدات المعدلة مخالفين أكواد البناء وقوانين الإقامة. وأدى انهيار مبنى مميت في وقت سابق من 2026 أخيراً إلى تجاوز التأخيرات السابقة الناتجة عن الضغوط الاجتماعية والمقاومة السياسية.
وكانت بلدية الكويت قد هدمت بالفعل 42 مبنى غير آمن عبر ستة أحياء في المنطقة خلال مايو كخطوة إصلاحية أولية. وقد وسعت حملة يوليو هذا الإجراء بدمج تفتيشات الأمن والعمالة وسلامة الغذاء والبيئة في دفعة منسقة واحدة. وسجلت فرق التجارة والصناعة وحدها 152 مخالفة وأغلقت 10 محال خلال الأيام الأولى فيما عالجت الإجراءات المتوازية حالات تجاوز الإقامة والأفراد المطلوبين والاستخدام التجاري غير القانوني للأماكن السكنية.
ووصفت وزارة الداخلية الحملة بأنها اختبار للمساءلة لن ينجح إلا إذا منع الرصد العائدين من المخالفين بعد تحويل تركيز القوات. وشدد الصباح على أن حماية السكان والحفاظ على النظام يأتيان ضمن أعلى أولويات الحكومة في جميع المناطق. ومن المتوقع أن تطبق المراحل اللاحقة النموذج متعدد الجهات نفسه على المناطق المماثلة التي جرى تحديدها في محافظات أخرى.