قضت محكمة الاستئناف في 23 يونيو 2026 بإلغاء حكم محكمة أدنى يدين مواطناً كويتياً كان قد حُكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ بتهمة الاعتداء على عامل توصيل منزلي، وبرأته لعدم كفاية الأدلة وعيوب في إجراءات التعرف. وأشارت المحكمة إلى أن قرار المحكمة الدنيا استند إلى ما ذكره الضحية من تعرفه على المتهم من خلال صورة، إلا أن هذه الصورة لم تُرفق بملف التحقيق مما يسمح بالتحقق من صحة الإجراء. وأكدت محكمة الاستئناف صلاحيتها في إعادة النظر في سجل القضية كاملاً، وشددت على أن الإدانات الجنائية يجب أن تستند إلى اليقين لا إلى الشك.
وجدت المحكمة أن غياب الصورة عن التحقيق الموثق جعل من المستحيل التأكد من صحة طريقة التعرف التي اتبعتها السلطات. كما أن التحقيقات لم تشمل استجواب المتهم أو مواجهته المباشرة مع الضحية أو تقديم صورة المتهم بطريقة يمكن التحقق منها. وقادت هذه الثغرات هيئة الاستئناف إلى تفسير النقائص لصالح المتهم وإصدار حكم بتبرئته.
وقال المحامي حماد الرومي الذي تولى الدفاع عن المتهم طوال الإجراءات إن الحكم يعزز مبدأ أساسياً في العدالة الجنائية يقضي بعدم إدانة أي شخص ما لم تكن الأدلة كاملة وقاطعة وخالية من الشك. وأضاف الرومي أن محكمة الاستئناف رأت الأدلة غير كافية لإثبات التهمة ضد موكله، مشيراً إلى أن التحقيقات لم تشمل استجواب المتهم أو مواجهته مع الضحية أو عرض صورته الشخصية بطريقة يمكن التحقق منها.
ويأتي الحكم بالبراءة بعد حالات أخرى تم الإبلاغ عنها تتعلق بعمال التوصيل في الكويت، منها حادثة وقعت في أبريل 2025 حُكم فيها على رجل كويتي بالسجن بعد أن كسر يد سائق خلال نزاع حول طلب ثم اشتبك مع الشرطة، وفقاً لصحيفة غلف ديلي نيوز. وقعت مثل هذه الحوادث في ظل توسع خدمات التوصيل التي تعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة. ويقدر العدد السكاني للوافدين في الكويت بحوالي 3.3 مليون نسمة وفقاً للهيئة العامة للمعلومات المدنية، ويعمل كثير منهم في مجالات اللوجستيات والخدمات الاستهلاكية.
يتطلب الإطار القانوني الجنائي في الكويت من النيابة العامة تحقيق معيار مرتفع من الإثبات، لا سيما في القضايا التي تعتمد على تعرف الشهود، وهو مبدأ يُطبق باستمرار أمام محاكم البداية ومحاكم الاستئناف. وأصدرت وزارة الداخلية في السنوات الماضية إرشادات حول التقنيات التحقيقية الصحيحة في قضايا الاعتداء لتقليل الأخطاء الإجرائية التي قد تؤدي إلى نقض الأحكام. وعادة ما تنتهي مثل هذه الدعاوى خلال أشهر بمجرد رفع الاستئناف ومراجعة ملف القضية بالكامل.
ظهرت معايير إثباتية مماثلة في أحكام كويتية أخرى، منها قرار محكمة جنائية صدر عام 2024 برأ متهماً وأدان آخر في قضية خطيرة منفصلة، وفقاً لتقارير قضائية محلية. ويساهم التركيز على الإجراءات الموثقة في تعزيز التوافق في طريقة تعامل المحاكم مع النزاعات التي تشمل العمال الخدميين والمواطنين. ولا يُتوقع تقديم استئنافات إضافية في قضية الاعتداء على عامل التوصيل بعد قرار 23 يونيو.