أصدرت محكمة التمييز حكماً نهائياً يقضي برفض طعن النيابة العامة ضد قرار البراءة الصادر لوزير الدفاع السابق الشيخ خالد الجراح الصباح في القضية البارزة المتعلقة بالفساد. وقد أنهى هذا القرار الأحكام بعدم الإدانة بحق الشيخ خالد الجراح الصباح والشيخ جابر المبارك الصباح رئيس الوزراء السابق وسبعة مسؤولين آخرين في وزارة الدفاع.
وذكرت صحيفة «كويت تايمز» أن محكمة الوزراء الخاصة توصلت إلى قرار البراءة الأولي بعد أشهر من المداولات في الاتهامات المتعلقة بالاختلاس وتسهيل أعمال الفساد.
وتظهر بيانات «كويت تايمز» أن القضية تدور حول اختفاء 157 مليون دينار من صندوق عسكري تبلغ قيمته 240 مليون دينار، وقد احتُجز جميع المتهمين عدة أشهر قبل إخلاء سبيلهم بكفالة خلال الإجراءات. وخلصت المحكمة إلى أن النيابة لم تستطع إثبات الاتهامات الموجهة إلى مجموعة من المسؤولين الحاليين والسابقين شملت وكيلاً سابقاً وملحقين عسكريين في الخارج. وأشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن القضية شغلت البلاد كونها واحدة من أكبر قضايا الفساد التي تورط فيها أعضاء بارزون من الأسرة الحاكمة.
وشكلت مراجعة محكمة التمييز الخطوة الأخيرة في مسار بدأ باكتشاف مخالفات الصندوق عام 2019، وهو ما ساهم في سقوط الحكومة بعد رفض الوزراء الرد على أسئلة البرلمان. وأفادت أسوشيتد برس بأن كثيراً من الكويتيين رأوا في القضية اختباراً مهماً للمساءلة حول الفساد الذي أضعف الثقة في مؤسسات الدولة على مدى سنوات. وجاءت البراءة بعد فترة احتجاز غير مسبوقة لعضوي الأسرة الملكية قبل بدء المحاكمة.
وأكد محامو الدفاع لـ«كويت تايمز» أن الحكم يؤكد عدم وجود أدلة كافية تربط المسؤولين بأي نشاط إجرامي في معاملات الصندوق المعقدة. ويُغلق هذا القرار ما وُصف بأنه أكبر قضية فساد وصلت إلى المحاكم على هذا المستوى في الكويت. ولم تسجل السنوات اللاحقة أي إجراءات إضافية ضد المبرأين بعد أن أنهى رفض التمييز كل الطعون القانونية الممكنة.
وأشارت أسوشيتد برس إلى أن ناشطين أعربوا عن خيبة أملهم رغم النتيجة، لأن الجهود المعلنة لمكافحة الفساد والتي حظيت بتغطية واسعة لم تسفر عن إدانات في أعلى المستويات. وفرضت القضية أوامر منع نشر على الأدلة المقدمة في المحكمة مما حد من فهم الجمهور لتفاصيل الإجراءات. وأضافت «كويت تايمز» أن المسؤولين أكدوا دائماً أن جميع الأنشطة كانت تتوافق مع الأنظمة المطبقة وقتها.
ويتوافق رفض الطعن النهائي من النيابة مع النتيجة الأصلية للمحكمة التي لم تستطع إثبات التهم ضد وزير الدفاع السابق ومن معه. وقد جاء هذا الحسم بعد مراجعة مستفيضة لسجلات وزارة الدفاع والشهادات على مدى سنوات. ويظل هذا المخرج يغذي النقاشات حول كيفية تعامل الجهاز القضائي مع القضايا المالية الحساسة التي تتعلق بقيادات الدولة.