قضت محكمة الدرجة الأولى بدفع 20 ألف دينار كدية لورثة وافد متوفى، بعدما ثبت تعذر تحديد الجاني عقب إجراء تحقيق شامل. ويطبق هذا الحكم المعدل الجديد لقيمة الدية الذي بدأ العمل به بموجب المرسوم بقانون رقم 8 لسنة 2025، بحسب ما أوردته تفاصيل القرار. وسيتسلم الورثة التعويض من الخزانة العامة وفق الأحكام المقررة في الحالات التي لا يمكن نسب المسؤولية فيها إلى شخص معين أو جهة تأمين. ويتوافق المبلغ مع المعيار الجديد الذي أقيم لسد الثغرات التي كانت قائمة في النظام السابق.
وكانت وزارة العدل قد أوضحت التعديل في بيان أصدرته العام الماضي، أكدت فيه أن قيمة الدية السابقة البالغة 10 آلاف دينار لم تتغير منذ العام 1980 رغم التحولات الاقتصادية الكبيرة وتراجع القوة الشرائية. وقد وقع الأمير المرسوم بقانون رقم 8 لسنة 2025 ونشر في الجريدة الرسمية في مارس 2025، ليرفع قيمة التعويض الثابت إلى ضعفها حتى تعكس الواقع المالي الراهن ومبادئ العدل الشرعي. وأشارت الوزارة إلى أن القانون يشترط الآن أن تخضع أي تعديلات لاحقة للإجراءات التشريعية الكاملة بدلاً من المرسوم التنفيذي، بهدف تعزيز الاستقرار في المنظومة القانونية.
وبيّن الخبير القانوني المحامي مشاري العنزي في تحليل نشره على موقع مكتبه في 6 سبتمبر 2026 أن الدية الكاملة توزع على الورثة بحسب حصصهم الشرعية في التركة. وأوضح أن هذا المبلغ الثابت يشمل حوادث الطرق المميتة والأخطاء الطبية وبعض أشكال الاعتداء، مع إمكانية رفع دعاوى منفصلة للتعويض عن الأضرار المعنوية لزيادة إجمالي المبلغ في كثير من الحالات. ونصح العنزي الأسر المعنية بدراسة جميع جوانب الضرر المحتملة خارج إطار الدية النظامية لضمان الحصول على تعويض شامل.
وتشكل الجالية الوافدة في الكويت -التي تقدرها الهيئة العامة للمعلومات المدنية بنحو 3.3 ملايين نسمة أي أكثر من ثلثي السكان- طرفاً أساسياً في مثل هذه القضايا التعويضية. وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء أن حوادث المرور تمثل سبباً دائماً للوفيات، وغالباً ما يكون الوافدون الأكثر تضرراً نظراً لتركزهم في القطاعات العمالية المكثفة كالبناء والنقل. ويسعى معدل الدية الجديد إلى تقديم دعم فعال للأسر المتضررة في هذه الفئة، بما يتماشى مع المؤشرات الاقتصادية المعاصرة.
ويؤكد الحكم تطبيق السلطة القضائية للحد القانوني الجديد في حالة وفاة غير محلولة لم يُحدد فيها أي مشتبه به رغم الجهود الشرطية. وتفيد سجلات المحكمة بأن القرار يمنح الأسرة قدراً من الإغلاق لمطالباتها دون الحاجة إلى كشف الجاني أو محاكمته. وتتوافر سوابق مشابهة في القضاء الكويتي لقضايا الدهس والفرار أو المهاجمين المجهولين التي تطال ضحايا من الوافدين، بما يكفل عدم حرمان الأقارب الثكلى من حقوقهم.
ويأتي هذا التطور بعد مبادرة حكومية أطلقت في 2025 لتحديث قوانين التعويض، كما جاء في المذكرة التي أرفقتها الحكومة بالمرسوم. وقد أبرزت المذكرة أن التعديل يحول دون فقدان الدية لوظيفتها الردعية والتعويضية في ظل التضخم وارتفاع أعباء المعيشة. واستند المسؤولون في تبرير الإصلاح إلى سابق إسلامي تاريخي يقضي بتعديل قيم الدية استجابة للتغيرات الاقتصادية، وهو ما طبق العام الماضي.