أفادت الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بأن الإغراق المائي أضر ببعض المحاصيل، فيما حققت غالبية المزارعين نتائج إنتاجية متينة وسط هذه التحديات. وأبرز تقييم الهيئة للظروف الحالية في مناطق رئيسية مثل وفرة التدابير المضادة الفعالة التي حدت من الخسائر الأوسع. وأشار المسؤولون إلى الجهود المستمرة لتحسين ممارسات إدارة المياه عبر القطاع الزراعي بأكمله.
وتشير بيانات الهيئة إلى أن الإنتاج الزراعي الكلي حافظ على استقراره مقارنة بالسنوات الأخيرة رغم تأثر بعض الحقول المنخفضة بارتفاع منسوب المياه. وتكيف المزارعون من خلال تعديل جداول الزراعة واختيار المحاصيل الملائمة للظروف السائدة. ويأتي هذا الصمود في وقت يواجه فيه القطاع ضغوطاً بيئية متعددة في المناخ الجاف.
ونسبت دراسة نشرت عام 2017 في مجلة «الاستدامة» الإغراق المائي في مناطق الزراعة الجافة بالكويت أساساً إلى سوء إدارة المياه الجوفية والإفراط في الري. ووجدت الدراسة أن هذه الممارسات إلى جانب الآبار غير المغلقة التي تستقي من خزان الدمام تسببت في تشبع نحو 18.7 في المئة من المنطقة الزراعية في وفرة بالمياه بحلول عام 2008. واستجابت الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بتحديد وإغلاق أكثر من 650 بئراً غير قانونية للمساعدة في خفض منسوب المياه.
واعتمد المزارعون المحليون أنظمة تصريف محسنة واختاروا أصناف محاصيل أكثر تحملاً استجابة لهذه المشكلة المستمرة. وساندت الهيئة هذه التكيفات من خلال توجيهات حول أفضل ممارسات الري لتقليل الاستخدام الزائد للمياه. وقد مكنت هذه الخطوات الكثير من العمليات الزراعية من الحفاظ على إنتاجيتها رغم القيود البيئية.
وتضع إحصاءات المكتب المركزي للإحصاء مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي للكويت بنحو 0.24 في المئة، مما يبرز الحاجة إلى حماية الإنتاج لأغراض الأمن الغذائي. وأشار تقييم منفصل للبنك الدولي إلى ندرة المياه وتدهور الأراضي كعقبتين رئيسيتين أمام الزراعة في الخليج. وتواصل الهيئة مراقبة الظروف لمنع أي تدهور إضافي في المناطق المتضررة.
وركزت التدخلات التاريخية للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية على تنظيم الاستخراج من خزان مجموعة الكويت مع معالجة مخاطر التملح. وقد أظهر الجمع بين الإجراءات السياسية وتدريب المزارعين تحسينات ملموسة في المواسم الأخيرة. ويظل الاهتمام المستمر بهذه العوامل ضرورياً للاستدامة طويلة الأمد للزراعة المحلية.