جاءت هذه التصريحات خلال افتتاح معرض «النهضة العمرانية للكويت في الطوابع والبطاقات البريدية» الذي نظمته جمعية الكويت للطوابع والنقود. ويعرض الفعالية مجموعة شخصية لنائب رئيس الجمعية هشام قاسم البلام توثق أكثر من 130 مبنى وشارعاً في أرجاء البلاد. ووصفت الشيخة هالة بدر المحمد العضو الفخري في الجمعية الطوابع والبطاقات البريدية بأنها سجلات حيوية تحفظ تاريخ الأمة بما في ذلك مبانيها ومواقعها وأحداثها التي تشكل ذاكرتها الجماعية.
وقالت الشيخة هالة بدر المحمد إن المعرض يبرز كيف سجلت طوابع البريد المباني القديمة والأحداث التي عاشتها الأمة محافظة على صور مواقع اختفت في بعض الحالات. وتشكل هذه الطوابع دليلاً على وجود تلك المباني داعية المسؤولين المعنيين إلى تحديد أماكنها باعتبارها جزءاً أصيلاً من تاريخ البلاد. وشددت الشيخة على ضرورة صون المباني التراثية وترميم ما يمكن ترميمه منها وتحويل بعضها إلى متاحف ومواقع عامة تجذب الزوار إلى الكويت.
واستذكرت الشيخة هالة بدر المحمد أثناء زيارتها للمعرض مبانياً تعرفها من طفولتها ولم تعد موجودة. وأوضح هشام قاسم البلام أن طوابع البريد تعكس هوية كل بلد ورمزه وتعد وثيقة تاريخية تظهر مراحل التطور العمراني والثقافي والسياحي. وأشار إلى أن الطوابع والبطاقات البريدية تسلط الضوء على التحول العمراني الذي شهدته الكويت من أواخر الخمسينيات إلى أوائل الستينيات مع تطور مبانيها وشوارعها ومعالمها.
وتعكس هذه الدعوات المبادرات الحكومية الجارية التي يقودها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لإعادة تأهيل المواقع التراثية والمعالم العمرانية. وفي يوليو 2025 أعلن وزير الإعلام عبدالرحمن المطيري استمرار العمل في مشاريع مستدامة لترميم وتفعيل عدة مواقع ومبان تراثية وتحويلها إلى مراكز ثقافية ومجتمعية حيوية وفق تقرير لوكالة الأنباء الكويتية (كونا). وأكد الوزير أن هذه الجهود تنفذ بناء على توجيهات القيادة السياسية في البلاد وتهدف إلى ربط الماضي بالحاضر وتفعيل البنية التحتية الثقافية وتعزيز السياحة الثقافية.
ويسعى المجلس أيضاً إلى تسجيل 500 مبنى تراثي في السجل الوطني وإنشاء 50 ساحة وميداناً حول المنشآت الأثرية ضمن استراتيجية سياحية ثقافية أوسع. أما منصة الأحمدي الثقافية الرائدة المقرر إنجازها في 2028 بميزانية قدرها 12 مليون دينار فهي مصممة لاستقطاب 100 ألف سائح أجنبي سنوياً مع تعزيز التجارب التراثية التفاعلية وفقاً لمصادر حكومية. ويشكل المشروع نموذجاً للتراث الثقافي والعمراني يشجع القطاع الخاص على المشاركة في الأنشطة الإبداعية والمجتمعية.
وفي يناير 2026 افتتحت وزارة الإعلام مشروع «الجيوبارك» الكويتي شمال خليج الكويت وهو مبادرة وطنية تنفذ بالتعاون مع شركة نفط الكويت والجمعيات العلمية لترسيخ التراث الجيولوجي والثقافي كمتحف مفتوح للسياح. وتمتد المرحلة الأولى من المشروع على مساحة 20 كيلومتراً مربعاً وتشمل مرافق مثل المقاهي ومحلات الحرف اليدوية ومنصة لمراقبة النجوم على أن تبدأ الزيارات العامة بعد الانتهاء من المرحلة التجريبية. ويعكس هذا التطوير جهوداً أوسع لتعزيز مكانة الكويت كوجهة للجيولوجيا والآثار والتراث الطبيعي.
وتدعم هذه التطورات أهداف رؤية كويت 2035 الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط من خلال تعزيز السياحة والعروض الثقافية. وقد أسهمت الشراكات مع جهات مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو في وضع رؤى استراتيجية لمناطق مثل الأحمدي تركز على التجديد العمراني والصناعات الإبداعية المستندة إلى الأصول التراثية كما أفاد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. واعتبر المجلس هذه المشاريع تعامل التراث كركيزة أساسية للتنمية المستدامة والهوية الوطنية.