أدانت وزارة الخارجية الكويتية بشدة ما وصفته بـ«العدوان الإيراني» على ناقلة قطرية كانت تمر قرب مضيق هرمز. وأكد البيان الرسمي الصادر الثلاثاء أن الضربة التي تعرضت لها الناقلة «الركايات» تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي له تداعيات مباشرة على الملاحة البحرية وأمن أسواق الطاقة العالمية. وأعربت الوزارة عن تضامن الكويت الكامل مع قطر ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها الدولة الشقيقة لحماية أمنها وقدراتها السيادية.
ودعا البيان إلى وقف فوري لجميع الخطوات التصعيدية في المنطقة، وشدد على ضرورة احترام جميع الأطراف للقانون الدولي للحفاظ على الاستقرار في الخليج. ويعكس هذا الموقف الدبلوماسي ردود فعل أعضاء آخرين في مجلس التعاون الخليجي تعرضوا لاستفزازات مشابهة من القوات الإيرانية خلال الأشهر الماضية. ومن جهتها ألقت وزارة الخارجية القطرية عبر المتحدث باسمها ماجد الأنصاري بالمسؤولية كاملة على طهران في الهجوم، ووصفته بأنه تهديد غير مقبول للمرور الآمن وتدفقات الطاقة العالمية وفق ما نقلته «دوه نيوز».
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن متوسط عبور النفط اليومي عبر مضيق هرمز بلغ 20.9 مليون برميل خلال النصف الأول من عام 2025، أي ما يعادل نحو 20 بالمئة من إجمالي استهلاك السوائل البترولية العالمي. كما يمر عبر هذا الممر حجم كبير من شحنات الغاز الطبيعي المسال مما يعزز من تأثير أي اضطراب محتمل على سلاسل التوريد الدولية. وتوضح هذه الأرقام سبب الاهتمام الواسع الذي تحظى به مثل هذه الحوادث التي تطال ناقلات تجارية في هذه المياه لدى الاقتصادات المعتمدة على الطاقة.
ويأتي أحدث إدانة وسط توترات إقليمية متكررة شملت أعمالاً إيرانية ضد دول مجاورة أدت إلى صدور بيانات مماثلة من وزارات الخارجية في وقت سابق من عام 2026. وتتوافق دعوة الكويت إلى خفض التصعيد مع الرسائل الدبلوماسية الثابتة لدول مجلس التعاون الخليجي التي طالبت مراراً بضبط النفس لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع. وأشار تقييم نشرته «الشرق الأوسط» إلى أن كلاً من البرلمان العربي ورابطة العالم الإسلامي أصدرا إدانات مماثلة لهذه الاعتداءات التي تستهدف الكويت وشركاءها.
وتظل حماية ممرات الشحن الحيوية أولوية مشتركة إذ تعتمد مليارات الدولارات من التجارة السنوية على المرور الحر عبر المضيق. وتجنب بيان الوزارة ربط الحادث الحالي بحالات سابقة محددة لكنه أعاد التأكيد على مبدأ سيادة الدول والملاحة الشرعية دون استثناء. ويستند هذا النهج إلى سجل الكويت الراسخ في الدعوة إلى تسوية النزاعات سلمياً في شؤون الخليج على مدى العقد الماضي.
وأبرز مسؤولون في المنطقة الحاجة إلى استجابات دولية منسقة تحمي النشاط البحري التجاري من التهديدات أحادية الجانب. وقد عزز حادث الناقلة القطرية الاهتمام بالامتثال للاتفاقيات البحرية المعتمدة التي تحكم هذه المياه منذ عقود. ويساهم الموقف الكويتي الأخير كما جاء في بيان وزارة الخارجية في تعزيز النمط الذي تظهر فيه دول مجلس التعاون الخليجي جبهة موحدة تجاه قضايا الأمن الجماعي.