أعلنت السفيرة السعودية لدى كندا أمل المعلمي أن زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للمملكة التي أُعلن خلالها عن عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم تمثل بداية فصل جديد في التعاون السعودي الكندي وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.
وقالت المعلمي في البيان إنه منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة تعيين السفراء عام 2023 شهدت الروابط الثنائية زخما متصاعدا يدفعه الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وتزامن البلدين على توسيع نطاق التعاون.
وأضافت أنها عملت منذ توليها منصبها عام 2023 على تعزيز هذا الزخم من خلال بناء علاقات وثيقة مع جهات الحكومة الكندية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية مشيرة إلى أنها تلقت ردودا إيجابية من الشركاء الكنديين ولا سيما مجتمع الأعمال الذي أظهر اهتماما متزايدا بفرص الاستثمار والتعاون مع المملكة.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين من البلدين عززت الزخم ووسعت التعاون في المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية. وزار وزراء سعوديون للتعليم والصناعة والثروة المعدنية والاستثمار والخارجية كندا مؤخرا لاستكشاف التعاون في القطاعات ذات الأولوية فيما استضافت المملكة وزراء كنديين للتجارة الدولية والذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي والخارجية قبل وصول كارني الذي رافقه وزراء المالية والدفاع الوطني والخارجية.
وأوضحت المعلمي أن لجان الصداقة السعودية الكندية في مجلس الشورى والبرلمان الكندي قد تم تفعيلها رسميا الآن لتعزيز العلاقات الثنائية. وقامت السفيرة بزيارة عدة مقاطعات كندية وحضرت حفلات تخرج الطلاب السعوديين لتؤكد التزام السفارة بدعم الدارسين في كندا. كما أشارت إلى أن السفارة السعودية عززت علاقاتها مع الجامعات والمؤسسات المهنية الكندية بما في ذلك الكلية الملكية للأطباء والجراحين في كندا لدعم التعاون في مجالات التعليم والتدريب والاعتماد المهني.
وقالت الملحقة الثقافية السعودية لدى الولايات المتحدة وكندا تهاني البيز إن الزخم المتزايد في العلاقات السعودية الكندية عزز التعاون الأكاديمي كما يتضح من ارتفاع أعداد الطلاب السعوديين المبتعثين والخريجين في كندا وفق وكالة الأنباء السعودية. وأشارت البيز إلى أن عدد الأطباء السعوديين الذين تخرجوا أو من المتوقع تخرجهم في التخصصات الصحية والطبية في كندا ارتفع بنسبة بلغت نحو 256 بالمئة حيث ارتفع عدد الخريجين إلى 606 في عام 2025 مقارنة بـ170 في عام 2020. ورحبت الملحقة الثقافية بمجموعة جديدة تضم 61 طالبا سعوديا مبتعثا ضمن مسار الرواد للعام الدراسي 2025-2026 الذين التحقوا بجامعات مصنفة ضمن أفضل 15 جامعة في العالم.
وأظهرت بيانات الشؤون العالمية الكندية أن المملكة العربية السعودية كانت الشريك التجاري الثاني لكندا في الشرق الأوسط عام 2025 حيث بلغ حجم التجارة في البضائع نحو 3.5 مليار دولار منها 1.3 مليار دولار صادرات كندية. وتشمل أبرز الصادرات الكندية إلى المملكة السيارات وقطع غيارها والآلات الصناعية والأدوية والأدوات العلمية فيما شكلت المنتجات الطاقية أكثر من 92 بالمئة من الواردات من السعودية. وأفاد مكتب رئيس الوزراء بتوقيع 13 اتفاقية تجارية ومذكرة تفاهم جديدة بقيمة تزيد على مليار دولار خلال الزيارة شملت مجالات الصحة والتكنولوجيا والتعدين والبنية التحتية والدفاع.
وتتماشى هذه التطورات مع رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط والغاز حيث يعد صندوق الثروة السيادي للمملكة البالغ قيمته أكثر من تريليون دولار محركا رئيسيا وفق الوثائق الرسمية لرؤية 2030. وسلطت المعلمي الضوء على فرص الاستثمار في المملكة من خلال استعراض إنجازات رؤية السعودية 2030 والبيئة الاستثمارية الجذابة التي توفرها في تصريحها لوكالة الأنباء السعودية. وأضافت البيز أن كندا لا تزال من أبرز الوجهات للطلاب السعوديين بفضل أنظمتها الأكاديمية والصحية المتقدمة خاصة في التعليم الطبي والتدريب السريري والبحث العلمي.
وختمت المعلمي بأن هذه الجهود تمثل مرحلة جديدة في العلاقات السعودية الكندية تقوم على الشراكات المستدامة وتعزيز التبادل العلمي والاستثماري والتعاون الأوسع الذي يخدم مصالح البلدين ويدعم رؤية السعودية 2030 وجهود كندا لتنويع شراكاتها الاقتصادية الدولية وفق ما ذكرته وكالة الأنباء السعودية. وتعهدت الملحقة الثقافية بمواصلة دعم الطلاب السعوديين المبتعثين طوال رحلتهم الأكاديمية وتعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية والصحية الكندية. وتشير تقييمات الشؤون العالمية الكندية إلى أن الشركات الكندية في موقع قوي يمكنها من التوسع في القطاعات المتوافقة مع رؤية 2030 بما في ذلك الزراعة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وعلوم الحياة والتعليم والتعدين.