أوضح السفير الباكستاني لدى الكويت الدكتور ظفر إقبال الطريقة التي تكيفت بها بلاده مع إغلاق مضيق هرمز، إذ وجهت الشحنات عبر الأراضي السعودية ليصل البضائع إلى الكويت دون تعرضها لانقطاع كبير. جاءت تصريحات إقبال على هامش إطلاق أسبوع الفاكهة الباكستانية في مجمع العاصمة بمدينة الكويت، حيث أجاب على أسئلة الصحفيين بشأن قدرة الاقتصاد الثنائي على الصمود.
وأشار تقييم صادر عن مجلس العلاقات الخارجية لاضطرابات نقاط الاختناق الناتجة عن النزاعات إلى أن أزمة هرمز لعام 2026 بدأت في 28 فبراير عقب ضربات على منشآت إيرانية، ما أدى سريعاً إلى تراجع حركة الناقلات بنسبة 70 بالمئة وفق بيانات الشحن المذكورة في التقرير.
وكشف إقبال أن خدمات الشحن المباشرة بين باكستان والكويت استأنفت عملياتها الطبيعية بعد الاعتماد الأولي على البدائل البرية عبر الأراضي السعودية. وبلغت قيمة التجارة الثنائية أكثر من 1.5 مليار دولار هذا العام، منها أكثر من مليار دولار تمثل واردات باكستان النفطية من الكويت، فيما تشهد الصادرات الكويتية غير النفطية إلى باكستان ارتفاعاً ملحوظاً. وتظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية من مطلع 2026 أن دولاً من بينها باكستان كانت تحصل على نحو ثلثي وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق في 2025، ما يبرز حجم التحدي الذي وصفه السفير في إعادة التوجيه.
وأكد السفير أن كبار المسؤولين الباكستانيين، بمن فيهم رئيس الوزراء ونائبه ورئيس أركان الجيش، يجرون اتصالات منتظمة مع القيادات الكويتية لتنسيق الاستجابة للتوترات الإقليمية. وعبر إقبال عن تفاؤله بمؤشرات حديثة على احتمال استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية، مشيراً إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي يبدو أنها تترك الباب مفتوحاً أمام الحوار. ووجد تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في مارس 2026 أن المضيق ينقل عادة نحو ربع تجارة النفط البحرية العالمية، ما يعني أن إغلاقه ينقل الصدمات إلى أسواق الطاقة والسلاسل الإمدادية في آسيا.
ولفت إقبال إلى عمق التعاون الدفاعي بين باكستان والكويت الذي يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي ويشمل برامج تدريب عسكرية مستمرة إلى جانب تبادل الخبرات والتعاون الفني. وشدد على أن باكستان على أتم الاستعداد لمساندة الكويت في أوقات الصعاب، الأمر الذي يعكس شمولية الشراكة الاستراتيجية. وتتوافق تعليقات السفير مع طلبات باكستانية سابقة وثقتها التقارير المعاصرة للسماح للسعودية بتسهيل شحنات النفط الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجاوز المضيق المغلق.
ويبرز حدث أسبوع الفاكهة الباكستانية نفسه مدى التجارة غير النفطية التي حافظت عليها الدولتان. وذكر إقبال أن هذا الترويج يشمل ستاً أو سبعاً من أجود أصناف المانجو الباكستانية التي تعد من أفضلها عالمياً، وهو مخصص حصراً لعرض صادرات البلاد من الفواكه. تأتي مثل هذه المبادرات في وقت تواصل فيه الحكومتان الضغط الدبلوماسي لمنع التصعيد، إذ أشار السفير إلى الاتصالات المستمرة رفيعة المستوى الهادفة إلى إعادة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات.