وصف المحلل المالي الكويتي علاء بهبهاني حركات أسعار الذهب خلال العام بأنها جزء من دورة استثنائية شهد فيها المعدن ارتفاعاً فوق 5500 دولار للأونصة في بداية 2026 قبل أن ينخفض بشكل حاد، وفق ما أوردته التقارير المحلية. وقال بهبهاني إنه ما زال من المبكر استنتاج أن الذهب فقد مكانته كملاذ آمن، معتبراً الانخفاض دون 4000 دولار في يونيو والتعافي اللاحق إلى نحو 4350 دولاراً تصحيحاً لتقييمات مفرطة سابقة وليس انهياراً للأسس الأساسية. وأوضح المحلل أن حتى الأصول الآمنة يمكن أن تشهد عمليات بيع حادة أثناء الأزمات عندما يحتاج المستثمرون إلى السيولة، مميزاً بين أصل لا ينخفض أبداً وآخر يحافظ على قيمته على المدى الطويل.
وأكد بهبهاني على استمرار تراكم البنوك المركزية كدعامة رئيسية تدعم دور الذهب، وهو رأي أيده الخبراء في تعليقاتهم يوم 13 أغسطس. ولفت المحلل إلى أن العلاقة بين الأحداث الجيوسياسية وأسعار الذهب ليست تلقائية، إذ تعتمد النتائج على عوامل مصاحبة مثل ارتفاع أسعار النفط أو تغيرات في توقعات التضخم. وتفسر هذه الجوانب الدقيقة سبب عدم أداء التوترات، بما فيها تلك بين إيران والولايات المتحدة، إلى مشتريات موحدة كملاذ آمن في البيئة الحالية.
واتفق الخبير المالي علمدار الموسوي على أن الذهب لم يفقد خصائصه كملاذ آمن لكنه أضاف أن القواعد التي تحكم أداءه تطورت في السنوات الأخيرة. ولاحظ الموسوي أن الحروب والنزاعات لم تعد العامل الوحيد المحدد لاتجاه الأسعار، إذ غالباً ما تكون قوة الدولار وأسعار الفائدة والمتغيرات الاقتصادية الأوسع أكثر تأثيراً. وحذر الخبير من أن الأسعار قد تنخفض رغم تصاعد التوترات إذا واجهت مراكز كبيرة عمليات تصفية، مما يؤدي إلى توقعات متفاوتة نظراً لعدم اليقين السائد.
وأشار محمد حطاب، وهو محلل كويتي آخر، إلى أن الذهب لم ينخفض فعلياً عن مستويات افتتاحه للعام عند النظر من القمة القريبة من 5500 دولار في يناير إلى المستوى الحالي قرب 4350 دولار. وعزا حطاب التقلبات الأخيرة إلى التطورات الجيوسياسية، بما في ذلك المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، التي دفع بعض المستثمرين إلى التحول نحو النفط بدلاً من الملاذات التقليدية. ووضع تقييم المحلل الانخفاض في سياق جني الأرباح بعد المستويات القياسية وليس إعادة تقييم أساسية للصفات الوقائية للذهب.
وتظهر بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية أجرت مشتريات صافية بلغت 244 طناً في الربع الأول من 2026، بارتفاع 17% عن الربع السابق وبما يفوق المتوسط خلال خمس سنوات. ووجد استطلاع مجلس الذهب لاحتياطيات البنوك المركزية لعام 2026 أن 89% من المستطلعين يتوقعون ارتفاع الاحتياطيات الرسمية العالمية من الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مع نسبة قياسية تبلغ 45% تتوقع زيادات في مؤسساتها الخاصة. وتصدرت بولندا المشترين بـ64 طناً حتى الآن في 2026، تلتها أوزبكستان بـ33 طناً والصين بـ25 طناً، وفق بيانات المجلس الصادرة في يوليو.
ونصح الخبراء مجتمعين باتباع نهج مدروس تجاه استثمارات الذهب، موصين بالتراكم التدريجي فقط عندما يحافظ المشترون على أهداف واضحة ومعايير مخاطر. وشدد الموسوي خاصة على أهمية مواءمة المشتريات مع الأهداف المالية الشخصية وسط توقعات مختلفة للمحللين لبقية العام. ويأتي هذا التوجيه في وقت يواصل فيه الذهب عكس مزيج من الطلب كملاذ آمن والاستجابات لتوقعات السياسة النقدية.