استغل السفير التشيكي لدى الكويت يوراي شميل التجمع الذي ضم دبلوماسيين وأعضاء كنيسة يوم الخميس لتكريم خدمات رئيس الأساقفة يوجين مارتن نوجنت مع التأمل في إرث القديس وينسلاس الذي سبق الحفل عيده. وروى شميل كيف توفي الدوق في القرن العاشر يوم 28 سبتمبر 935 بعد أن هاجمه أخوه بوليسلاف القاسي في طريقه إلى قداس الصباح. وأشار السفير إلى أنه بعد ثلاث سنوات أشرف الإمبراطور الروماني المقدس أوتو الأول على تطويب القديس وأثنى على وينسلاس لنشره المسيحية ومساعدته الفقراء والمرضى والأرامل والأيتام من خلال أعمال خيرية واسعة النطاق. وحث الحاضرين على الحفاظ على قيم اللطف والرحمة وسط التوترات الإقليمية المستمرة التي تعرضت خلالها الكويت لهجمات إيرانية على مدى ثلاثة أشهر تحت وقف إطلاق نار هش حالياً.
وخاطب رئيس الأساقفة نوجنت الدبلوماسيين المجتمعين وأعضاء الجالية التشيكية والمصلين مباشرة خلال الاحتفال في الكنيسة قائلاً: «نحن مجتمعون في هذه الكنيسة الجميلة كنيسة سيدة الجزيرة بين أصدقاء وأعضاء السلك الدبلوماسي وأعضاء الجالية التشيكية ومصلي هذه الكنيسة ومؤمنيها». وأعرب نوجنت عن امتنانه لله على السنوات التي قضاها في الكويت وعلى الأشخاص الذين التقاهم والصداقات التي بناها والإيمان الذي شاركه والضيافة التي تلقاها ولحظات النعمة التي ستبقى معه. ووصف مهمته في الكويت بأنها من أكثر التجارب معنى في خدمته للكنيسة إذ عززت عالمية الإيمان رغم تنوع اللغات والثقافات والطقوس.
وذكرت وكالة فيدس أن البابا ليو الرابع عشر عيّن نوجنت النائب الرسولي الجديد لجمهورية التشيك في 25 مايو 2026 وهو عيد مريم أم الكنيسة. وقد وصل هذا الأسقف البالغ من العمر 67 عاماً والقادم من سكاريف في مقاطعة كلير بأيرلندا إلى منطقة الخليج في فبراير 2021 ليرأس النيابة الرسولية لشمال الجزيرة العربية التي تضم الكويت والبحرين وقطر والسعودية. وشكر نوجنت البابا ليو على الثقة التي وضعها فيه وأبرز تاريخ جمهورية التشيك الغني بالقديسين والشهداء والصمود خلال الفترات الصعبة وفقاً لوكالة الأنباء الفاتيكانية.
وخلال السنوات الخمس التي أمضاها في المنطقة تعاون نوجنت مع القادة المسيحيين المحليين في الجهود المسكونية وشارك في حوار الأديان لا سيما عبر مؤسسات مثل معهد الدوحة في قطر ومركز الملك حمد في البحرين. وأشارت وكالة فيدس إلى أنه ساهم في استمرار الرعاية الرعوية للجماعات الكاثوليكية المهاجرة من جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط خاصة خلال جائحة كوفيد-19 التي أعقبت وفاة النائب السابق. كما دعم نوجنت تلك الجماعات خلال النزاعات الأخيرة في الشرق الأوسط وعمل عن كثب مع النائب الرسولي ألدو بيراردي والأسقف بول هيندر في الإمارات.
وبيّن مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأيرلندي أن نوجنت خدم أولاً كاهناً في إنيس من عام 1984 حتى 1987 قبل توليه مناصب دبلوماسية لاحقة. وزار البابا فرانسيس النيابة عام 2022 خلال توليه المنصب ورُفعت كنيسة في الأحمدي إلى مرتبة البازيليكا على يد الكاردينال بيترو بارولين في وقت سابق هذا العام. ويأتي وداع نوجنت للكويت بينما يستعد لتولي مهامه في براغ حيث حددت السفارة التشيكية موعد الاحتفال يوم الخميس قبل عيد القديس التقليدي في 28 سبتمبر ليتوافق مع انتقالته.
وأبدى شميل حزنه لمغادرة نوجنت الكويت وسعادته بأن جمهورية التشيك ستحظى بدبلوماسي ذي خبرة واسعة. وربط السفير الحدث بدعوات أوسع للقيم الإنسانية في عالم يشهد تصاعداً في النزاعات خارج منطقة الخليج. ومن جانبه عهد نوجنت بشعب الكويت والكنيسة المحلية إلى العذراء مريم في ختام كلمته بكنيسة الجزيرة.