أكدت وزارة المالية وفاة حمزة عباس ميرزا حسين يوم الأربعاء، ليختتم مسيرة مهنية ساهمت في تشكيل المؤسسات النقدية الحديثة للكويت عقب تأسيس البنك المركزي الكويتي عام 1968. شغل حسين منصب أمين سر مجلس النقد الكويتي من 1963 إلى 1968 قبل أن يتولى مناصب قيادية متتالية في البنك المركزي الجديد ويمثل الكويت في صندوق النقد الدولي. ويأتي رحيله في وقت تواصل فيه المؤسسة إدارة استقرار البلاد المالي وسط التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
وبحسب السيرة الذاتية التي يحتفظ بها البنك المركزي الكويتي ولد حسين عام 1934 في منطقة الشرق بمدينة الكويت وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة المباركية. حصل على بكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1958 ثم أكمل دراسات عليا في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد من 1960 إلى 1962 تلاها تدريب في بنك إنجلترا. ومهدت هذه الأسس الأكاديمية والمهنية له لتولي مناصب محورية في الهياكل المالية والحوكمة الناشئة بالكويت.
وتبين السجلات التاريخية للبنك المركزي الكويتي أن حسين عُيّن نائب محافظ للمؤسسة عام 1968 مع قيامه بمهام المحافظ في الوقت ذاته. تولى المنصب رسمياً في سبتمبر 1973 واستمر حتى سبتمبر 1983 ليكون أول من يقود البنك بصورة مستقلة بعد خلافته لمجلس عملة الكويت الذي أُنشئ عام 1961. وظل خلال هذه الفترة نائباً لمحافظ الكويت في صندوق النقد الدولي حتى انتهاء مدته في البنك المركزي.
وتشير الملفات الرسمية للبنك المركزي الكويتي إلى أن حسين شغل عضوية مجالس عدد من الهيئات الحكومية الرئيسية منها المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى للتخطيط واللجنة العليا للتنمية والإصلاح الاقتصادي. تزامنت فترة توليه المسؤولية مع تحولات اقتصادية إقليمية كبرى بينها تقلبات أسواق النفط التي اختبرت صمود النظم المالية الخليجية في السبعينيات ومطلع الثمانينيات من القرن الماضي. وبنى المحافظون الذين جاؤوا من بعده على الأطر السياسية التي أرساها في قيادته.
وبعد مغادرته البنك المركزي الكويتي ظل حسين شخصية مؤثرة في أوساط التخطيط الاقتصادي الوطني وفق الوثائق الأرشيفية للمؤسسات الحكومية الكويتية. خلفه في البنك أربعة محافظين آخرين حتى الآن وآخرهم باسل الهارون الذي عُيّن في أبريل 2022 لتوجيه السياسة النقدية في بيئة ما بعد الجائحة. وساهمت جهوده في وضع الأساس لاستقرار الدينار والبنية التنظيمية التي تدعم القطاع المالي المتنوع في الكويت حالياً.
وسلطت وسائل إعلام كويتية منها جريدة الرأي الضوء على دور حسين كاقتصادي رائد ساهم في الربط بين مرحلة مجلس العملة وبدايات العمل المصرفي المركزي الكامل. ورحيله عن 92 عاماً يمثل نهاية جيل من المسؤولين الذين قادوا البلاد في سنواتها الأولى بعد الاستقلال والنمو المعتمد على النفط. ويتوقع أن يقدم كبار المسؤولين الحكوميين تعازيهم الرسمية في الأيام المقبلة.