ذكرت مصادر مطلعة في إدارة التحقيقات الوطنية أن عينة حمض نووي محفوظة تعود لمواطن كويتي متجنس توفي مؤخراً لعبت دوراً حاسماً في كشف عملية تزوير جنسية بدأت عام 1965. فقد سجل المواطن خمسة من أبناء أخيه السوريين على أنهم أبناؤه في السجلات الرسمية، مما سمح لهم وأحفادهم بالحصول على الجنسية الكويتية لأكثر من ستة عقود. وأظهرت الاختبارات الوراثية عدم وجود أي صلة بيولوجية بين المواطن وأبناء أخيه، مما دفع اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية إلى سحب الجنسية من جميع الأشخاص المرتبطين بالتسجيلات المزورة.
وتولى أحد أبناء الأخ منصباً رفيعاً في وزارة الداخلية حيث كان يقود منطقة عسكرية، قبل أن تكشف نتائج فحص الحمض النووي عن أصوله السورية الحقيقية. وسحبت اللجنة الجنسية من هذا الشخص و14 من معاليه، وفق التفاصيل التي نشرتها الوسائل الإعلامية المحلية. وتتواصل التحقيقات حول بقية أبناء الأخ وأي معالين إضافيين مسجلين بأسمائهم، إذ يبلغ إجمالي المتضررين في هذه الشبكة 62 شخصاً حسب السلطات.
وتشكل هذه القضية جزءاً من أربع تحقيقات كبرى في التزوير أنهتها أو تقدمت بها اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية مؤخراً باستخدام بصمة الحمض النووي إلى جانب السجلات الأرشيفية للوفيات والدفن والتحركات الحدودية. وفي ملفات مشابهة حددت السلطات حالات لأفراد يدعون نسباً كويتياً دون أي رابط دم، مما أدى إلى سحب الجنسية من مئات الأشخاص عبر أجيال متعددة. وأفادت «الرأي» بأن مثل هذه العمليات تعززت تحت قيادة وزير الداخلية لمعالجة المخالفات الطويلة الأمد في منح الجنسية تاريخياً.
وترأس اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية النائب الأول لرئيس الوزراء الشيخ فهد اليوسف، وقد أولت هذه المراجعات الجنائية أولوية قصوى لضمان دقة السجلات الوطنية. وقدمت مقارنات الحمض النووي مع عينات محفوظة منذ عقود دليلاً قاطعاً لا يقبل الجدل في قضايا تم التلاعب فيها بالوثائق الورقية. وأشارت المصادر إلى أن ملف الأبناء الخمسة تطلب الرجوع إلى أعضاء في الجالية السورية بالكويت لرسم شجرة العائلة المزورة بشكل كامل.
وتبرز الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية أهمية هذه التحققات، إذ يشكل المواطنون الكويتيون أقلية داخل إجمالي السكان. وقد جعل هذا التوازن الديموغرافي تحديد الجنسية بدقة أولوية للحكومات المتعاقبة. وتبنى الموجة الحالية من المراجعات على حملات سابقة وضحت أوضاع آلاف المقيمين في بدايات الألفية الحالية.
ومن المتوقع اتخاذ إجراءات إضافية مع خضوع الفروع المتبقية من الملف السوري للتحليل النهائي للحمض النووي والوثائق من قبل قسم الطب الشرعي وفريق التحقيق. وأحالت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية بعض جوانب هذه القضايا إلى النيابة العامة لاتخاذ إجراءات جنائية محتملة تتعلق بالتزوير الأصلي. ولم تسجل أي استئنافات من الأشخاص الذين سُحبت جنسيتهم في القرار الأولي.