عُقد الاجتماع في ليزانفاليد برئاسة مشتركة من العاهل الأردني الملك عبد الله والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون، وتركزت المناقشات على التحديات العملية التي تواجه المؤسسات الأمنية اللبنانية وآليات المساعدة الدولية قبل مؤتمر المانحين. وأشار بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني إلى أن الجلسة استعرضت أولويات القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، مؤكدة الحاجة إلى إخضاع كل الأسلحة لسيطرة الدولة. وحضر الاجتماع قادة عسكريون رفيعو المستوى وخبراء من أكثر من 15 دولة ومنظمة، من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والاتحاد الأوروبي.
مثلت الكويت في الاجتماع الفريق الركن خالد الشرايعان، ويشكل حضوره جزءاً من الإطار المتعدد الأطراف الأوسع نطاقاً. وتعكس مشاركة القائد الكويتي استمرار الجهود الخليجية في المبادرات الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي. ويتولى الشرايعان قيادة مؤسسة كشفت في فبراير عن استراتيجية عسكرية وطنية تستمر حتى عام 2030، تركز على تعزيز الجاهزية والتنسيق بين الوكالات المختلفة، بحسب إعلانات عسكرية كويتية سابقة.
تعود «عملية العقبة» إلى عام 2015 حين أطلقها الملك عبد الله لتعزيز التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب بين الدول الأعضاء. وقد بنت الاجتماعات اللاحقة على هذا الأساس من خلال التركيز على فجوات القدرات في الدول الشريكة. وأفادت وكالة رويترز بأن هذه الجلسة استهدفت الفراغ الأمني الذي قد ينشأ مع بدء قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان انسحابها اعتباراً من يناير.
وعرض المسؤولون اللبنانيون خططاً لنشر الجيش على نطاق أوسع في الجنوب ومناطق أخرى، مطالبين بدعم يتضمن قطع غيار وأنظمة مضادة للطائرات بدون طيار وإمكانيات مراقبة جوية. وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون للمشاركين إن بلاده اختارت طريق سلطة الدولة وتسعى لشراكة مستدامة لتحقيق ذلك على أرض الواقع، وفقاً لتصريحات الرئاسة اللبنانية. ولم يتضمن الاجتماع تقديم تعهدات تمويلية محددة، لكنه أعد الأرضية لمؤتمر دولي أكبر متوقع أواخر عام 2026 أو مطلع 2027.
وصف الدبلوماسيون المعنيون المحادثات في باريس بأنها تقييم فني للمتطلبات العسكرية والمالية اللازمة لتجهيز القوات اللبنانية على النحو المناسب. وأبرزت صحيفة «ذا ناشونال» أهمية ضمان احترام الجيش وهو يتولى مسؤوليات أكبر تماشياً مع الاتفاقيات الهادفة إلى تخفيف التوترات على الحدود مع إسرائيل. وساهم مشاركون إضافيون من إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وتركيا وباكستان وقبرص وكندا واليونان وهولندا والأمم المتحدة بخبراتهم المستمدة من تجاربهم العملية.
وسمحت الصيغة بتبادلات مفصلة حول العقبات اللوجستية واحتياجات التدريب، مع التأكيد على مبدأ احتكار المؤسسات الشرعية للدولة للقوة المسلحة. وجدد المسؤولون الأردنيون التأكيد على التزام بلادهم باستقرار لبنان دون تحديد أشكال المساعدة الثنائية. وأصبحت هذه الجلسات التحضيرية سمة بارزة في عملية العقبة، إذ تسمح بتبني مواقف منسقة قبل الاجتماعات الكبرى لجمع التمويل.