أدانت شعبة العنف الأسري في محكمة الجنح الابتدائية المرأة باستغلال طفليها من خلال تقديم شكاوى متكررة ضد والدهما أثرت سلباً على صحتهما النفسية. وقررت المحكمة أن أفعالها تشكل إساءة نفسية بعد الاطلاع على أدلة أثبتت عدم إهمال الأب لأطفاله أو إيذائهم. وأوضح الحكم أن تصرف الأم شمل ضغوطاً نفسية ومبالغات أدخلت الأطفال في خلاف الوالدين رغم صغر عمرهم.
وشكلت تحقيقات إدارة المباحث الجنائية إلى جانب تقرير مكتب حماية الطفل الأساس الذي استندت إليه المحكمة في قرار إدانتها. وأكد مكتب حماية الطفل عدم وجود إساءة من جانب الأب فيما وثق تأثير سلوك الأم على رفاهية الأطفال. ورغم إنكار المرأة للاتهامات، إلا أن المحكمة رأت أن مجموع الشهادات والنتائج الرسمية كافية لإثبات الجريمة.
واستندت المحكمة في فرض الحد الأقصى للغرامة المالية إلى قانون حماية حقوق الطفل رقم 21 لسنة 2015 في الكويت، الذي يحدد عقوبة الإساءة النفسية بالسجن لمدة تصل إلى عام أو غرامة لا تتجاوز 2000 دينار. ويعرف التشريع هذه الإساءة بأنها تشمل الترهيب أو الإذلال أو فرض أعباء زائدة تضر بالنمو العاطفي أو الاجتماعي للطفل. وأبرز تقييم ليونيسف لاتجاهات رعاية الطفل في الخليج أن نسبة تتراوح بين 12 و28 في المائة من طلاب المدارس الثانوية في الكويت أفادوا بتعرضهم للإساءة النفسية من أحد الوالدين.
وبالإضافة إلى الغرامة الجنائية، أحالت محكمة الجنح القضية إلى المحكمة المدنية المختصة لتقييم التعويض عن الضرر النفسي والمعنوي الذي لحق بالأب والطفلين. وكان المحامي عبدالمحسن القطان، الذي مثل الأب، قد طلب تعويضاً مؤقتاً خلال الإجراءات أمام شعبة العنف الأسري. ويفصل هذا النهج المزدوج بموجب القانون الكويتي بين الإجراء العقابي والعلاجات المدنية المحتملة لأفراد الأسرة المتضررين.
وبموجب قانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984 الذي ينظم الأمور العائلية للأغلبية السنية في الكويت، يتعين على المحاكم أن تولي مصلحة الطفل الأولوية في ترتيبات الحضانة، حيث تحتفظ الأمهات عادة بالرعاية الفعلية للأولاد الصغار حتى البلوغ وللبنات حتى الزواج. ولم يذهب الحكم إلى حد إلغاء أي حضانة قائمة بشكل مباشر لكنه أكد كيف يمكن أن يجعل توريط الأطفال في النزاعات أحد الوالدين غير صالح. وتشير بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية إلى أن عدد السكان المغتربين في الكويت يبلغ نحو 3.3 ملايين نسمة، وهي واقع ديموغرافي أدى إلى تعامل محاكم الأسرة مع حجم متزايد من قضايا الحضانة عبر الثقافات في السنوات الأخيرة.
ويعكس القرار التنفيذ المستمر لحماية الطفل التي بدأت من مرسوم 2014 الذي أنشأ مكتب حماية الطفل وصولاً إلى تحديثات قانون العنف الأسري لعام 2020 والتعديلات اللاحقة. وتؤكد هذه التدابير على التربية التعاونية التي تركز على صحة الأطفال وتعليمهم وسلوكهم حتى بعد الانفصال أو الطلاق. وتظهر السوابق القضائية أن محاكم الأسرة أصبحت أكثر انتباهاً للجوانب النفسية عند تقييم صلاحية الوالدين في الإجراءات المتعلقة بالحضانة.