أفادت مصادر مطلعة «السياسة» بأن شركة البترول الوطنية الكويتية على أعتاب مرحلة انتقالية كبيرة، مع الإعلان الوشيك عن فتح باب التحويلات الداخلية والتوظيف داخل مصفاة الزور. وتمثل هذه المبادرة البداية الفعلية والعملية لخطة الكويتة التي تهدف إلى استبدال العمالة الأجنبية المتعاقدة بكوادر وطنية في أحد أكبر مشاريع النفط بالمنطقة. وقد اعتمدت الشركة نهجاً تدريجياً مدروساً بعناية لضمان انتقال سلس يتجنب أي تعطيل للأنشطة التشغيلية الحرجة.
وتشمل المرحلة الأولى من خطة الاستبدال ثلاثة قطاعات استراتيجية رئيسية تشكل الشرايين الحيوية للمصفاة، بحسب المصادر ذاتها. وتضم هذه القطاعات مزرعة الخزانات وقطاع معالجة الكبريت ومنطقة الجزيرة الصناعية، وكلها يتطلب دقة عالية في الإدارة والتشغيل المهني لحماية المنشآت والبيئة المحيطة. ويعكس اختيار هذه القطاعات تحديداً لبدء التنفيذ ثقة الشركة في قدرة الموظفين الكويتيين على تحمل المهام الفنية المعقدة والمسؤوليات اللوجستية الشاقة.
ومن المتوقع أن ينهي هذا الإجراء حالة الركود الوظيفي الذي عاناه كثير من الكوادر الوطنية لفترات طويلة في المنشأة، أضافت المصادر. وتعالج مصفاة الزور التي تبلغ طاقتها 615 ألف برميل يومياً وتعد من أكبر المنشآت الأساسية في العالم، وقد دخلت الخدمة الكاملة عام 2024 بعد استثمار بلغ نحو 16 مليار دولار، وفق سجلات مشاريع مؤسسة البترول الكويتية. وخلال افتتاحها الرسمي في العام السابق أشار المسؤولون إلى أن التطوير أوجد فرصاً لنحو 1400 من الخريجين الكويتيين الجدد.
وتظهر بيانات مؤسسة البترول الكويتية أن معدل الكويتة الإجمالي في شركاتها الفرعية الرئيسية يبلغ نحو 91 في المئة، رغم أن نسب الوظائف التي يشغلها مقاولون انخفضت إلى نحو 20 في المئة مطلع 2025 مقابل 23 في المئة قبل عام. وأثر الانخفاض في 246 وظيفة، ليصبح عدد الكويتيين في وظائف المقاولين 5236 خلال الربع الأول من 2025. وكانت «النفط الوطنية» قد استوعبت شركة الصناعات البترولية المتكاملة الكويتية في اندماج عام 2026 رفع طاقتها التكريرية إلى أكثر من 1.4 مليون برميل يومياً، وهي تسرع الآن جهود توظيف الوطنيين في الموقع.
وتبلغ قوة العمل في الشركة الموحدة نحو 22800 موظف في القطاع، وقد أضافت حملات التوظيف السنوية الأخيرة أكثر من ألف موظف جديد غالبيتهم كويتيون. وأوضحت المصادر المطلعة على خطة الزور أن التحويلات الداخلية والتوظيف الجديد سيستهدفان بالتحديد المناطق التي يعمل فيها المقاولون الأجانب حالياً. ويأتي ذلك متسقاً مع مراجعات جارية في مؤسسة البترول الكويتية تنظر في رفع متطلبات الكويتة لدى المقاولين من 30 في المئة إلى 60 في المئة لتحسين الظروف ومسارات المهنة أمام الوطنيين.
وتنتج مصفاة الزور وقود زيتي منخفض الكبريت يتوافق مع معايير يورو 5 لمحطات الطاقة المحلية وأسواق التصدير، مما يجعل توفير الكوادر المحلية الماهرة في القطاعات الحساسة أولوية لضمان الموثوقية التشغيلية والامتثال البيئي، وفق بيانات الشركة عند إطلاق المشروع عام 2024. وسيمتد التطبيق التدريجي في المجمع الواقع على بعد 90 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت إلى مرافق استيراد الغاز الطبيعي المسال المرتبطة به وإلى التكامل البتروكيماوي المستقبلي إذا ما جرى اعتماده. وأكدت مؤسسة البترول الكويتية باستمرار على برامج التدريب لإعداد الموظفين الكويتيين للمتطلبات الفنية لهذه الوظائف.