وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مطار الكويت الدولي يوم الاثنين، حيث استقبله سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، بحسب ما أوردته «كويت تايمز». وتعد الزيارة الأولى من نوعها لرئيس فرنسي إلى الكويت منذ عام 2009، وتتزامن مع الاحتفال بمرور 65 عاماً على العلاقات الرسمية التي بدأت حين اعترفت فرنسا باستقلال الكويت عام 1961. ومن المتوقع أن تتناول المباحثات بين الزعيمين سبل توسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية مع بحث التطورات الإقليمية والدولية، وفقاً لتقرير الصحيفة.
ولطالما أولت الكويت أهمية كبيرة للدعم الفرنسي أثناء الغزو العراقي عام 1990، وهو الأساس الذي ساهم في تطور العلاقات تدريجياً لتشمل التعليم والرعاية الصحية والبحث العلمي على مر العقود. وأشار تقييم صادر عن الرئاسة الفرنسية إلى أن الشراكة تقوم على الثقة المتبادلة والنهج المشترك تجاه التحديات العالمية. وتبني الزيارة الحالية على الزخم الذي أنتجته زيارة الأمير إلى باريس عام 2025.
وفي تلك الزيارة التي أجراها الأمير إلى فرنسا في يوليو 2025، أشرف الأمير والرئيس ماكرون على توقيع شراكة استثمارية استراتيجية تمتد بين 2025 و2035 إلى جانب إعلان حول التعاون الثقافي لإحياء الذكرى السنوية، وفق بيان مشترك نشر على موقع الإليزيه. ويتوافق إطار الاستثمار مع رؤية الكويت 2035 ورؤية فرنسا 2030، ويستهدف قطاعات منها التحول الطاقي وأشباه الموصلات والفضاء والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية والرعاية الصحية. وشارك مسؤولون من الجانبين بمن فيهم وزراء الخارجية والدفاع وممثلون عن الهيئة العامة للاستثمار الكويتية في جلسات العمل التي أسفرت عن هذه النتائج.
وكشفت بيانات الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار المباشر أن وفد الأمير شمل المدير العام للهيئة الذي عقد لقاءات إضافية مع قادة الأعمال الفرنسيين ومسؤولي القطاع الصحي لتعزيز نقل المعرفة وجذب الاستثمارات. كما استعرضت المحادثات في 2025 خطوات تنفيذ إعلان تعاون طاقي سابق وقّع في أبريل من العام نفسه. وقد مهدت هذه الاتفاقيات المتعددة الطريق أمام الزيارة المتبادلة الجارية حالياً في الكويت.
وأوضحت مراجعة لـ«كويت تايمز» لتاريخ العلاقات الثنائية أن العلاقات الدبلوماسية أُسست رسمياً عام 1967 بعدما فتحت فرنسا بعثة تجارية في الكويت عقب اعترافها الأولي باستقلال البلاد قبل ست سنوات. وتطورت الشراكة منذ ذلك الحين لتشمل التعاون الدفاعي والتبادلات الاقتصادية والبرامج الثقافية التي تعود بالنفع على شعبي البلدين. ووجه الأمير الدعوة إلى ماكرون خلال اجتماعات باريس للقيام بهذه الزيارة في 2026 لإحياء الذكرى السنوية حضورياً.
ومن المنتظر أن تستعرض المحادثات اللاحقة في الكويت الخطوات العملية لتحويل الإعلانات الموقعة إلى مشاريع ملموسة، مستندة إلى الأجواء الإيجابية التي ورد وصفها في البيانات الرسمية للقمة السابقة. وأكد بيان الإليزيه على أهمية زيادة الاستثمارات المتبادلة التي تدعم أهداف التنمية المستدامة في البلدين. كما يتوقع أن يحظى تنسيق جهود الاستقرار الإقليمي باهتمام بارز على جدول الأعمال.