ذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصل إلى الكويت الاثنين لبدء جولة خليجية تشمل أربع دول، منها الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر. وكان في استقباله لدى وصوله مطار الكويت الدولي أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، قبل أن يعقدا محادثات واسعة النطاق في قصر بيان حول تعزيز التعاون في قطاعات شتى. وتناولت النقاشات أيضاً قضايا إقليمية ودولية من بينها الاستقرار في الشرق الأوسط وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وفقاً للوكالة.
وبحضور مسؤولين كويتيين كبار بينهم ولي العهد ورئيس الوزراء وقّع الجانبان 8 اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبيانات نوايا، كما أفاد بيان صادر عن الديوان الأميري. وشملت مجالات الدفاع والطيران المدني والبيانات والذكاء الاصطناعي والبحث الأكاديمي والعلمي وتعزيز الاستثمار والرعاية الصحية بما في ذلك علاج السرطان. وكانت من بين الاتفاقيات التي أُبرمت خلال المراسم شراكة استراتيجية في الطيران بين الهيئة العامة للاستثمار الكويتية وشركة إيرباص.
ومنح أمير الكويت ماكرون وسام مبارك الكبير، فيما قلد الرئيس الفرنسي القائد الكويتي الصليب الأكبر لوسام جوقة الشرف، بحسب ما أظهرته صور وكالة الأنباء الكويتية. وأبرزت التكريمات المتبادلة عمق الصداقة بين البلدين. وتعد هذه الزيارة الأولى لرئيس فرنسي إلى الكويت منذ زيارة نيكولا ساركوزي عام 2009، بحسب ما أوردته وسائل إعلام عدة.
واعترفت فرنسا باستقلال الكويت في 28 أغسطس 1961 بعد فترة قصيرة من حصول البلاد على سيادتها، وأقيمت العلاقات الدبلوماسية رسمياً بعد ذلك بسنوات. وقدّرت الكويت على الدوام الدعم الفرنسي الثابت أثناء الغزو العراقي عام 1990، حين نشرت باريس آلاف الجنود ضمن التحالف الدولي لتحرير الإمارة. ونمت العلاقات على مر العقود اللاحقة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتعليمية والثقافية والصحية، وفق تقييم لجريدة «الكويت تايمز».
وتبني الاتفاقيات الأخيرة على إعلان نوايا لشراكة استثمارية استراتيجية كويتية-فرنسية تمتد من 2025 إلى 2035 وقّع أثناء زيارة الأمير إلى باريس في يوليو 2025. وأسفرت تلك الزيارة أيضاً عن التزامات بتعزيز التبادلات الثقافية ضمن احتفالات الذكرى الـ65. وأبرز بيان مشترك صدر عن قصر الإليزيه حينها الأولويات المشتركة في انتقال الطاقة والذكاء الاصطناعي والفضاء والرعاية الصحية.
وأظهرت بيانات الخزانة الفرنسية لعام 2025 أن حجم التجارة الثنائية يبلغ نحو 3.3 مليار يورو، إذ ارتفعت الصادرات الفرنسية إلى الكويت بنسبة 68.5 بالمئة لتصل إلى 1.07 مليار يورو بفضل مبيعات الطائرات، بينما بلغت واردات المنتجات النفطية المكررة 2.22 مليار يورو. وتهدف الاتفاقيات الجديدة إلى تنويع وتعميق الروابط الاقتصادية بعيداً عن تجارة الطاقة التقليدية. وتأتي جولة ماكرون الإقليمية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، إذ تسعى باريس إلى تأمين إمدادات إضافية من النفط والديزل فضلاً عن شراكات في المجالين الأمني والاقتصادي، حسبما أفاد قصر الإليزيه.