برعاية رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله الأحمد الصباح وقّعت الكويت عقد محطة كبد الشمالية لمعالجة مياه الصرف الصحي والأعمال المرتبطة بها في حفل أقيم بقصر بيان. وقامت وزيرة الأشغال العامة الدكتورة نورة المشان بالتوقيع نيابة عن الحكومة الكويتية بحضور السفير الصيني يانغ شين وفق ما أوردته وكالة الأنباء الكويتية. وحضر المناسبة أيضاً النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف الصباح ووزير الدفاع الشيخ عبدالله علي الصباح ورئيس ديوان رئيس الوزراء بالوكالة الشيخ خالد محمد الخالد الصباح ووكيل وزارة الأشغال العامة بالوكالة عيد الرشيدي. ويمثل هذا الاتفاق ثاني مشاريع التعاون الكبرى مع الصين بعد تطوير ميناء مبارك الكبير.
بلغت قيمة العقد 999.85 مليون دينار كويتي أو نحو 3.3 مليار دولار وقد أقرّه في وقت سابق من العام الجهاز المركزي للمناقصات العامة لمنحه مباشرة إلى شركة الصين للهندسة الإنشائية الحكومية على ما ذكرت رويترز. وستتولى الشركة الصينية تصميم المنشأة وبناءها وتشغيلها وصيانتها لمدة عشر سنوات لتصبح أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في الكويت بطاقة تصل إلى مليون متر مكعب يومياً باستخدام تقنيات متقدمة. ويشمل المشروع بنى تحتية مرتبطة لتحسين جمع مياه الصرف ونقلها ومعالجتها وإعادة استخدام المياه المعالجة في مختلف أنحاء البلاد.
أوضحت وزارة الأشغال العامة أن المحطة ستطور جودة البنى التحتية وتعزز الاستدامة البيئية وتواكب أنظمة معالجة مياه الصرف مع النمو العمراني المتواصل كما ستدعم أهداف التنمية المستدامة للكويت. وتواجه الكويت منذ فترة طويلة صعوبات في إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة إذ يُصرَف معظمها في البحر بسبب محدودية سعة التخزين والبنى التحتية وفق تقييمات رويترز. ويساهم هذا المشروع في تحقيق أهداف رؤية الكويت 2035 من خلال توسيع قدرات المعالجة بما يتناسب مع الزيادة السكانية وجهود التنويع الاقتصادي.
اكتسبت العلاقات الثنائية مع الصين زخماً بعد زيارة ولي العهد آنذاك والأمير حالياً الشيخ مشعل الأحمد الصباح إلى بكين عام 2023 والتي أنتجت عدة مذكرات تفاهم في مجال البنية التحتية والقطاعات ذات الصلة. ويشكل مشروع كبد الشمال جزءاً من سلسلة مشاريع مدعومة صينياً تشمل محطات توليد الكهرباء والطاقة المتجددة وإعادة تدوير النفايات وبناء مدن سكنية جديدة وهو نمط يرصده مراقبو المشاريع الإقليميون. ووصف مسؤولون المحطة بأنها نموذج للتعاون عالي الجودة ضمن إطار مبادرة الحزام والطريق الذي يركز على البنية التحتية وحماية البيئة.
قالت الوزيرة المشان خلال التوقيع إن المشروع يمثل نقلة نوعية في البنية التحتية ومنظومة معالجة مياه الصرف ويعكس تعميق التعاون العملي بين الكويت والصين. وأبرزت رعاية رئيس الوزراء المباشرة للحفل الأولوية التي توليها الدولة للمبادرات الاستراتيجية التي تلبي الحاجات الوطنية طويلة الأمد. ويستند الاتفاق إلى أعمال تحضيرية بدأت بالتخطيط الأولي الذي أُعلن عنه عام 2013 ودعوات تقديم العروض لتوسعة المنشأة عام 2022 بحسب قواعد بيانات القطاع.
ومن شأن تشغيل المحطة أن يخفف الضغوط البيئية ويرفع كفاءة إدارة كميات مياه الصرف المتزايدة مع التوسع العمراني. كما يضمن بند التشغيل والصيانة لعشر سنوات من جانب المقاول الصيني استمرار الأداء بعد انتهاء مرحلة البناء. ويأتي هذا العقد بعد موافقة المناقصة في يناير 2026 ويشكل حلقة في سلسلة المتابعة المنسقة للاتفاقيات المبرمة مع الشركاء الدوليين خلال السنوات الماضية.