استجاب قطاع الأمن الجنائي لشكوى تقدم بها أحد العمال في منطقة الشويخ التجارية الحرة، بعد أن ساوره الشك حيال رجل طالب بإبراز الهويات وهدد باتخاذ إجراءات إنفاذ، وفق ما أفاد به مصدر أمني. وعند وصول الضباط إلى الموقع تبين أن الوافد العراقي لا يتبع أي جهة أمنية رسمية ولا يملك أي صلاحية لإجراء مثل هذه التدقيقات، فتم توقيفه فوراً ونقله للاستجواب لتحديد مدى أنشطته كاملة.
وبحسب المصدر الأمني حصل الرجل على بطاقات مزورة وملابس تشبه زي المحققين في إدارة التحقيقات الجنائية حتى يبدو رسمياً في ذلك المركز التجاري المزدحم. واقترب من عدة عمال أجانب وأصحاب أعمال في المنطقة التي تعد مركزاً لوجستياً وتجارياً رئيسياً يتعامل مع كميات كبيرة من الواردات والصادرات. وأكد المصدر أن المحققين يراجعون تسجيلات كاميرات المراقبة وأقوال الشهود لمعرفة ما إذا تعرض أي من المتعاملين معه لخسائر مالية أو أضرار أخرى.
وكانت وزارة الداخلية أصدرت تحذيرات متكررة خلال العام الجاري بشأن مخاطر الأشخاص غير المعتمدين الذين يدعون الانتماء إلى الجهات الأمنية، خصوصاً في المناطق الصناعية والتجارية، كما جاء في بيان صادر عنها في مارس. وغالباً ما تشمل مثل هذه الانتحالات مطالبة بالوثائق أو المدفوعات تحت ستار المهام الرسمية. وتظهر بيانات الوزارة ارتفاعاً ملحوظاً في الشكاوى المماثلة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، الأمر الذي دفع إلى إطلاق حملات توعية تستهدف الشركات المحلية والعمالة الوافدة.
ويُشبه هذا الحادث واقعة اعتقال وقعت في أغسطس، إذ ألقت الإدارة العامة لمباحث شؤون الإقامة القبض على وافد باكستاني انتحل صفة ضابط وزاري وارتدى زياً مخصصاً وحمل شارة مزيفة، بحسب مصدر أمني مطلع على التحقيق. وفي تلك الواقعة عثرت السلطات على مواد مزورة متعددة داخل منزل المشتبه به بعد الحصول على إذن من النيابة العامة. وشدد المسؤولون على أن الضباط الحقيقيين يحملون دوماً هويات يمكن التحقق منها ولا يطلبون معلومات شخصية أو مدفوعات خارج القنوات الحكومية المعروفة.
ويواصل المحققون التثبت مما إذا كان المشتبه به العراقي يعمل بمفرده أو يرتبط بجهات ساعدته في الحصول على المواد المزورة، كما أوضح المصدر الأمني. وتجعل الكثافة الكبيرة للعمال الأجانب في المنطقة الحرة منها هدفاً مناسباً لمثل هذه الأساليب التي قد تقوض الثقة في الرقابة التنظيمية الشرعية. ومن المتوقع إحالة المشتبه به إلى النيابة العامة بتهم انتحال صفة موظف عام وتزوير وثائق فور انتهاء الاستجواب الأولي.
ودعا المسؤولون الأمنيون الشركات العاملة في منطقة الشويخ التجارية الحرة إلى التأكد من أي شخص يدعي أنه رسمي عبر تطبيق «سهل» أو بالاتصال بالإدارة المختصة مباشرة، كما نصح به تعميم وزاري أُرسل العام الماضي. ويأتي هذا الاعتقال ضمن جهود أوسع يبذلها قطاع الأمن الجنائي للحد من الأنشطة الاحتيالية التي تستهدف المناطق الاقتصادية وتستغل الثغرات التنظيمية، كما أشار المصدر الأمني. وقد تراوحت عقوبات الإدانة في قضايا سابقة مشابهة بين ستة أشهر وعدة سنوات سجناً بحسب حجم الضرر الذي تسبب به الجاني.