تحولت زيارة روتينية إلى سوق الخضار في الجهراء إلى قضية أمنية حين نشب خلاف بين مواطن كويتي وبائع حول أسعار المنتجات ثم اتصل المواطن بغرفة عمليات وزارة الداخلية ليبلغ عن اعتداء تعرض له من البائع وشخص آخر. ووصلت قوات الأمن في الجهراء إلى الموقع وألقت القبض على الوافدين الآسيويين الاثنين فيما وجهت المشتكي إلى مركز الشرطة لتسجيل إفادته الرسمية. وأبرزت استجابة الوزارة الأولية إجراءاتها في التعامل مع الاضطرابات داخل الأسواق التجارية العامة التي يرتادها عدد كبير من السكان يومياً.
وادعى الوافدان خلال التحقيق معهما أن المواطن هو من بدأ بالضرب وأنهما لم يفعلا سوى الدفاع عن نفسيهما. لكن التحقيقات الإضافية أثبتت أن هذه الرواية لا تتطابق مع الأدلة المجموعة من السوق والشهود. وتطبق وزارة الداخلية إجراءات الترحيل بانتظام في الحالات التي يثبت فيها تورط وافدين في مشاجرات أو إخلال بالنظام العام.
ونُقل الرجلان إلى إدارة الترحيل الإداري وفقاً للتعليمات المعمول بها التي تستهدف غير الكويتيين المتورطين في مثل هذه المخالفات. وأكد مصدر أمني أن هذه الإحالة تمثل إجراء روتينياً وليست حالة منعزلة في مركز التجارة الشهير بالجهراء. وقد تعاملت السلطات الكويتية مع عشرات الحالات المماثلة في الأسواق خلال السنوات الماضية عبر الآلية ذاتها.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في أكتوبر 2025 أن الشرطة ألقت القبض على 20 شخصاً بينهم مواطنون ووافدون على خلفية مشاجرات ومخالفات تتعلق بالنظام العام وجرى ترحيل عدد غير محدد من الوافدين لاحقاً. وعكست تلك العملية نمطاً أوسع من الإحالات السريعة إلى إدارة الترحيل الإداري حين تؤكد التحقيقات وقوع مخالفات. وتواصلت حملات مماثلة خلال 2026 مع تحذيرات إ tambافية صدرت هذا الشهر ضد الأنشطة التجارية غير المرخصة التي قد تثير نزاعات.
وتشير بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية إلى أن عدد الوافدين في الكويت يتجاوز 3.3 مليون نسمة ويشكلون الغالبية العظمى من القوى العاملة في قطاعات منها التجزئة والبيع بالتجزئة. وقد دفع هذا الواقع الديموغرافي وزارة الداخلية إلى الاحتفاظ بوحدات متخصصة تركز على مراقبة الأسواق والاستجابة الفورية للشكاوى. وشدد المسؤولون مراراً على أن التنفيذ المتواصل يحمي المواطنين والبائعين الملتزمين من تصعيد المواجهات.
وتواصل السلطات الأمنية مراقبة الأسواق التقليدية في مختلف المحافظات بما فيها الجهراء حيث تبرز التوترات المتعلقة بالأسعار خلال ساعات الذروة. وتتطلب إجراءات الوزارة الحصول على إفادات موثقة ومراجعة الأدلة قبل اتخاذ أي خطوة ترحيل. وفي قضية الجهراء أيدت التحقيقات المنجزة رواية المواطن للأحداث وأدت إلى التحويل الإداري دون الكشف عن أي ملاحقة جنائية إضافية.