أيدت المحكمة الإدارية قرار الهيئة العامة للرعاية السكنية بسحب المنازل الحكومية في شرق تيماء، وقضت بأن السكان لا يحظون بحق مطلق في الاحتفاظ بالعقارات المملوكة للدولة ما لم يستندوا إلى أساس قانوني سليم. وترأس المستشار عبدالعزيز الخياط الجلسة، ورأت المحكمة أن ترتيبات الإيجار تبقى مشروطة بالامتثال للقوانين واللوائح المعمول بها، ولا تنشئ أي استحقاق مستقل للشاغلين. ورفضت الدعوى بعد أن خلص القضاة إلى أن مطالب المدعين قد سقطت مع التغييرات الأخيرة في تشريعات الإسكان، مؤكدين أن إجراء الهيئة يتفق مع القانون.
وبحسب الحكم، أدى إلغاء المادة 29 بموجب المرسوم التشريعي رقم 83 لسنة 2025 إلى إزالة الأساس السابق الذي استند إليه بعض السكان للاستمرار في الإقامة. وقد ألغى هذا المرسوم الذي صدر العام الماضي ونشر في الجريدة الرسمية الأحكام المرتبطة بسياسة «من باع بيته» التي سمحت سابقاً بالإيجار في حالات معينة. وشددت المحكمة على أن الممتلكات والأموال العامة يجب إدارتها وفق الصلاحيات القانونية الصارمة، مما يجعل وحدات شرق تيماء متاحة لإعادة التخصيص بناء على قواعد الأهلية الحالية لا على الحقوق الدائمة المفترضة.
وأخطرت الهيئة العامة للرعاية السكنية 509 مستفيدين مطلع أغسطس بضرورة إخلاء وحداتهم في شرق تيماء بحلول الأول من سبتمبر، بعد إلغاء عقود الإيجار المرتبطة عبر منصة «سهل» الإلكترونية. ويشكل الإجراء جزءاً من جهد أوسع لاسترداد الوحدات التي لم يعد أصحابها يستوفون الشروط المطلوبة، بما في ذلك حالات التأجير من الباطن غير المصرح به أو الغياب الطويل عن الكويت. وتشير الإعلانات المحلية إلى أن الهيئة تهدف إلى توجيه هذه الوحدات نحو المواطنين المؤهلين، خاصة العسكريين وغيرهم الذين ينتظرون تخصيصات السكن الرسمية.
وأفادت رويترز في سبتمبر 2025 بأن الكويت تواجه أزمة إسكانية مزمنة رغم النص الدستوري الذي يلزم الدولة بمساعدة كل الأسر المواطنة على الحصول على مسكن. وأشارت الوكالة إلى أن الطلب فاق العرض بمراحل على مدى عقود، مما أنتج فترات انتظار مطولة لكثير من المتقدمين ودفع إلى إعادة هيكلة الهيئة العامة للرعاية السكنية. وبات المسؤولون يلجأون بشكل متزايد إلى شراكات مع القطاع الخاص لتوسيع القدرة ومعالجة التراكم المقدر بعشرات الآلاف من الأسر.
وخلص تقييم المحكمة إلى أن قرار الهيئة يتوافق مع التشريعات النافذة، مع التأكيد على أن عقود الإيجار السكني الحكومي لا تمنح ديمومة تشبه الملكية بمجرد تغير الشروط الداعمة. وتدعم هذه التوضيحات المبادرات الموازية لتحديث سجلات المستفيدين وإسقاط الطلبات الخاصة بمن يخفقون في تقديم التحديثات الوثائقية ضمن المهل المحددة. وأكدت وزارة الدفاع ووزارة الداخلية أن عقود الإيجار تنتهي عند زوال الأهلية، بما يتماشى مع الأنظمة التي تضع الأولوية للسكن لمن هم في حاجة حقيقية.