وصف السفير الصيني لدى الكويت يانغ شين العلاقات الثنائية بأنها تشهد نمواً مطرداً ومستمراً بفضل التبادلات رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين. وأوضح أن لقاء الرئيس شي جين بينغ مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في ديسمبر 2022 وسبتمبر 2023 أرسى تفاهمات مشتركة مهمة ما زالت توجه العلاقات. وأشار يانغ شين إلى زيارة نائب الرئيس الصيني هان تشنغ للكويت في نوفمبر 2025 لبحث تنفيذ هذه التفاهمات، إلى جانب الزيارة الرسمية التي أجراها وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح إلى بكين في 23 و24 أغسطس. وتزامنت الزيارة مع الذكرى الـ55 لإقامة العلاقات الدبلوماسية التي تعود إلى عام 1971 حين كانت الكويت أول دولة خليجية عربية تعترف بجمهورية الصين الشعبية.
وخلال المباحثات في بكين أشاد الجانبان بشراکتهما بإيجابية كبيرة، وأعربت الصين عن استعدادها لبناء شراكة استراتيجية أكثر متانة ونتائج أعلى جودة ومضمون أغنى، بحسب وزارة الخارجية الصينية. ونقل الوزير الكويتي تقدير بلاده للدعم الصيني الطويل الأمد وأكد الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، بينما تعهد الجانبان بتوسيع التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والتنسيق متعدد الأطراف. وتتلقى الكويت دعماً صينياً متواصلاً في قضايا السيادة، وهو موقف يقابله دعم كويتي للمصالح الأساسية الصينية على مدى أكثر من خمسة عقود.
واستعرض يانغ شين الموقف الصيني إزاء الشرق الأوسط بعد التصعيد المفاجئ الذي شهدته المنطقة في 28 فبراير من العام الجاري. وقال السفير إن بكين ساهمت بنشاط في جهود خفض التوتر من خلال اتصالات دبلوماسية شملت عشرات المكالمات واللقاءات التي أجراها وزير الخارجية وانغ يي مع نظرائه الإقليميين. كما قدم الرئيس شي جين بينغ أربعة مقترحات تركز على بناء وطن مشترك للجوار الصالح والتنمية والأمن والتعاون، فيما انضمت الصين إلى باكستان في مبادرة من خمس نقاط تهدف إلى استعادة الاستقرار في الخليج والشرق الأوسط الأوسع.
ويؤكد الموقف الصيني على احترام كامل لسيادة الكويت وسائر دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها، إلى جانب حماية المدنيين والممتلكات غير العسكرية وممرات الملاحة والبنى التحتية للطاقة. وشدد السفير يانغ شين على ضرورة أن يلجأ الأطراف إلى طاولة المفاوضات لتسوية خلافاتهم مهما بلغت حدتها بدلاً من اللجوء إلى القوة. وأضاف أنه مع الخطوات التي اتخذت بالفعل نحو وقف إطلاق النار فإنه لا مجال للعودة إلى الوراء، داعياً جميع الأطراف إلى جعل خفض التصعيد الأولوية العاجلة، مؤكداً استعداد الصين للتنسيق الوثيق مع الكويت في هذه الجهود.
وقد شهدت العلاقات الاقتصادية الثنائية توسعاً كبيراً حيث بلغ حجم التجارة 18.58 مليار دولار أمريكي في 2025 أي نحو 800 ضعف ما كان عليه عند بدء العلاقات الدبلوماسية، وفق بيانات وزارة الخارجية الصينية. وساهمت الشركات الصينية في مشاريع بنية تحتية كويتية رئيسية ضمن إطار مبادرة الحزام والطريق بينها مشروع ميناء مبارك الكبير الذي يدعم استراتيجية التنمية طويلة الأمد للبلاد. كما يقدم فريق طبي صيني خدماته في الكويت منذ خمسة عقود وقد عالج أكثر من مليون مواطن محلي حسب سجلات الوزارة.
وتقدمت أيضاً التبادلات الثقافية والشعبية مع افتتاح أول مركز ثقافي صيني في منطقة الخليج ويقع في الكويت، إلى جانب فعاليات مثل أمسية تذوق ثقافة الشاي التي شارك فيها أكثر من 150 شخصاً. ووصف السفير يانغ شين هذه النشاطات بأنها جسور تربط بين قلبي الشعبين وتعزز الصداقة مع العالم العربي. وشارك المجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب في تنظيم أمسية الشاي ضمن مهرجان الصيف الثقافي الوطني وفق ما أعلنه المنظمون.