سحبت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية الجنسية من ثلاثة أشخاص ومن اكتسبها من خلالهم، في قرار نشرته الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» الأحد. ووقع القرار النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، عقب إجراء مراجعة وفقاً لقانون الجنسية. ويمثل هذا القرار خطوة جديدة ضمن الفحوصات الدورية التي تقوم بها اللجنة لملفات الجنسية، والتي شهدت تكثيفاً خلال عام 2026، إذ تضمن الملحق الأخير للجريدة أرقام القضايا والمراجع الخاصة بالمتأثرين.
وتشكل عمليات السحب هذه جزءاً من حملة أوسع أسفرت عن سحب أكثر من 4000 جنسية في النصف الثاني من عام 2025 ومطلع 2026، بحسب الأرقام التراكمية المستمدة من النشرات المتتالية للجريدة. وفي موجة واحدة خلال يونيو 2026، أصدرت سبعة مراسيم منفصلة بسحب الجنسية من 2192 شخصاً ومن يعتمدون عليهم كما ورد تفصيلاً في «الكويت اليوم». أما جولة أبريل التي تضمنت ثلاثة مراسيم رئيسية فقد شملت 2182 فرداً، مما يلقي الضوء على حجم حملة التحقق من الجنسية التي تواصلها السلطات.
ورافق هذه الإجراءات تعديل قانوني مهم، إذ أصدر المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 2026 تعديلاً على قانون الجنسية الأساسي الصادر عام 1959، مستبدلاً 16 مادة وملغياً عدة مواد أخرى لتوضيح الصلاحيات السيادية للدولة مع مراعاة الجوانب الإنسانية. ونشرت هذه التعديلات في الملحق رقم 2 من العدد 1786 من الجريدة الرسمية، ونقلت بعض الاختصاصات من وزير الداخلية إلى رئيس الأمن العام وإدارات الشرطة. وقدمت التغييرات إرشادات أوضح لمنح الجنسية وسحبها في ظل المتطلبات الوطنية المتجددة.
وللتخفيف من آثار القرارات على المتضررين، أصدرت وزارة الداخلية القرار الوزاري رقم 1410 لسنة 2026 الذي يتيح للأشخاص المؤهلين الذين سُحبت جنسيتهم الحصول على تصاريح إقامة صالحة لمدة تصل إلى 10 سنوات. ونشر القرار أيضاً في «الكويت اليوم»، ويسمح بالاستمرار في الاستفادة من فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات شرط تسوية أوضاعهم بجنسية أصلية أو بديلة. ويعامل هذا الإطار الإقامة على أنها أمر منفصل عن الجنسية، فيقدم مساراً لمن لم يعودوا يستوفون شروط الجنسية الكويتية كي يبقوا في البلاد وفقاً لأحكام منظمة.
ويحدد قرار اللجنة الأخير أسماء الأشخاص الثلاثة الرئيسيين وأرقام مراجعهم لكنه لا يفصح عن الأسباب الكامنة وراء سحب الجنسية في النص المنشور. وتلقت جميع الجهات الحكومية المعنية توجيهاً بتنفيذ القرار ضمن اختصاصاتها اعتباراً من تاريخ النشر. وكانت قرارات مماثلة في أغسطس قد سحبت الجنسية من تسعة أشخاص، باتباع الإجراءات ذاتها عبر اللجنة العليا.
وتعود سياسات الجنسية في الكويت إلى المرسوم الأميري الصادر عام 1959 الذي وضع الأساس القانوني الأول للتجنيس والحقوق المرتبطة به. وقد شهدت السنوات الأخيرة تسريعاً في عمليات المراجعة لضمان بقاء الجنسية للحالات الصحيحة فقط، مع دور محوري للجنة العليا في هذه البتات. ويعكس الجمع بين التحديثات التشريعية والقرارات الإدارية نهجاً شاملاً لإدارة التركيبة الديموغرافية الوطنية.