سلمت الكويت احتجاجاً دبلوماسياً إلى العراق في 5 مارس 2026 بعد أن شنت فصائل مسلحة تنطلق من الأراضي العراقية هجمات على أراضيها، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية. وسلم نائب وزير الخارجية بالوكالة السفير عزيز الديحاني المذكرة إلى القائم بالأعمال زيد شنشول مندداً بالأفعال بوصفها انتهاكاً للسيادة أدى إلى سقوط ضحايا وإلحاق أضرار.
ودعت الوزارة العراق إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف الهجمات مؤكدة حق الكويت في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الكويتية (كونا).
وصف بيان الوزارة الهجمات بأنها ممارسات خطيرة تنتهك سيادة الكويت وتشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي. وأشار إلى أن تلك الحوادث أدت إلى سقوط ضحايا بين المدنيين والعسكريين إضافة إلى خسائر مادية كبيرة. وشدد السفير الديحاني على أن مثل هذا العدوان الذي ينطلق من الأراضي العراقية أو أراضي أي جار يمثل جريمة بموجب الأعراف الدولية. وأكد ضرورة أن يعالج العراق المسألة بشكل عملي لمنع تكرارها وفقاً للبيان الصادر عبر كونا.
يمثل هذا الإجراء رداً مبكراً ضمن سلسلة من الاحتجاجات. وذكرت كردستان 24 في 30 مارس أن الكويت قدمت احتجاجاً ثانياً إلى العراق بشأن الهجمات عبر الحدود المستمرة داعية بغداد إلى ردع الجناة ومؤكدة حقها في حماية أمنها. وسلط استمرار الحوادث الضوء على التحديات المستمرة في تأمين الحدود المشتركة.
وقد زادت التوترات الإقليمية من مخاوف أمن الحدود هذا العام. وحذر تنبيه أمني صادر عن السفارة الأمريكية في بغداد في 15 مارس من التهديد المستمر لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة أدت إلى تعطيل الرحلات التجارية المنطلقة من الكويت. وأفادت الجزيرة في أبريل بأن متظاهرين غاضبين حاصروا القنصلية الكويتية في البصرة عقب هجوم صاروخي مميت في خور الزبير أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.
وتأتي هذه الحوادث في سياق نزاعات حدودية تاريخية بين البلدين. ويشير تقرير لدائرة أبحاث الكونغرس إلى أن الحدود البرية تم ترسيمها من قبل لجنة تابعة للأمم المتحدة عقب حرب الخليج عام 1991 بموجب القرار 833. ولا تزال الحدود البحرية قيد النقاش مع قيام كلا البلدين بتطوير موانئ على ممر خور عبد الله بحسب ما أضاف التقرير.
وحافظت الكويت على علاقات دفاعية وثيقة مع الولايات المتحدة التي تحتفظ بوجود عسكري كبير في البلاد. ويذكر تقرير دائرة أبحاث الكونغرس أن ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية فقط تستضيف قوات أمريكية أكثر من الكويت عند احتساب القوات الدورية. وتؤكد هذه الشراكة التي أعيد التأكيد عليها في أكتوبر 2025 على يد وزير الخارجية آنذاك ماركو روبيو على الموقع الاستراتيجي للكويت وسط عدم الاستقرار الإقليمي.
وفي تطورات لاحقة ربطت أنشطة ميليشيات موالية لإيران بالهجمات. وأفاد تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال في أبريل بأن تصاعد العنف الذي تورطت فيه مجموعات موالية لإيران قرب الحدود أدى إلى هجمات على القنصلية الكويتية. وأدانت الكويت الاقتحام والتخريب الذي تعرض له منشأتها الدبلوماسية وفقاً للتقارير.