يرسي المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026 إطاراً قانونياً مكوناً من 14 مادة لتنظيم الأنشطة الاقتصادية مع تعزيز شفافية السوق ومكافحة الممارسات التجارية غير المشروعة في الكويت. ويحظر التشريع على أي شخص طبيعي أو اعتباري ممارسة أنشطة تجارية أو مهنية أو صناعية أو خدمية دون الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة من الجهات المختصة. ويعرف التستر التجاري بأنه الترتيبات التي تمكن الأجنبي من ممارسة هذه الأنشطة مخالفاً للمتطلبات القانونية أو شروط الترخيص، بما في ذلك استخدام أشخاص بالواجهة أو إخفاء العمليات على أنها مشروعة.
وبحسب المرسوم بقانون فإن مصطلح الأجنبي لا يشمل الأشخاص الذين يعاملون قانونياً معاملة الكويتيين بموجب القوانين المحلية أو الاتفاقيات الدولية وفق مبدأ المعاملة بالمثل. وتمنع الأحكام وقوع المخالفات مباشرة أو غير مباشرة أو بأي وسيلة كانت، إذ تستهدف السلطات استخدام السجلات التجارية المحلية وإخفاء العمليات غير المرخص بها. وأفادت صحيفة «كويت تايمز» بأن المرسوم بقانون صدر في 2 أغسطس 2026 ضمن الجهود المستمرة لتعزيز الرقابة والمنافسة العادلة في السوق المحلية.
ويواجه المخالفون للأحكام الأساسية عقوبة السجن مدة تتراوح بين سنة واحدة وثلاث سنوات وغرامة تتراوح بين 10 آلاف دينار و100 ألف دينار أو ما يعادل إجمالي الأرباح المحققة إذا كان أكبر، وفقاً لما نص عليه المرسوم بقانون. ويجوز للمحاكم تطبيق العقوبتين معاً أو اختيار إحداهما مع مضاعفة الغرامة بحسب عدد الأشخاص أو الأنشطة المنفصلة المعنية في كل قضية. أما المخالفات الإضافية مثل عرقلة المفتشين أو رفض تقديم الوثائق أو تقديم معلومات كاذبة فتعاقب بالسجن مدة تصل إلى ستة أشهر وغرامة تصل إلى 10 آلاف دينار أو إحدى العقوبتين مع تطبيق قاعدة المضاعفة نفسها.
ويحاسب المرسوم بقانون المدراء والمسؤولين في المنشآت إذا علموا بالمخالفات أو أهملوا واجبات الرقابة، في حين تتحمل الكيانات القانونية المسؤولية المشتركة مع الموظفين المعنيين. وعند الإدانة يتعين على المحاكم أن تأمر بمصادرة كل الأموال والأرباح والمعدات والأدوات ذات الصلة إلى جانب إمكانية إغلاق النشاط أو سحب الترخيص والترحيل الإداري للمخالفين غير الكويتيين. وتشكل هذه الوسائل التنفيذية جزءاً من النهج الشامل الذي يعتمده التشريع.
وسوف تضاعف جميع العقوبات للمخالفين المتكررين خلال خمس سنوات من تاريخ إدانة سابقة بموجب المرسوم بقانون. ويبقى خيار المصالحة متاحاً أمام الوزير المختص قبل بدء الدعوى الجنائية أو قبل صدور حكم قضائي بات، على أن يدفع المخالف نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة على الأقل ويصحح المخالفة ووضعه القانوني. ولا يتاح خيار المصالحة في حالات التكرار رغم إمكانية فرض إجراءات إدارية مثل الترحيل.
وينشئ المرسوم بقانون آلية لمكافأة من يقدمون بلاغات بشرط ألا يكونوا هم أنفسهم مرتكبي المخالفة وأن يقدموا أدلة موثوقة تؤدي إلى إدانة، على أن تصل المكافأة إلى 10 في المائة من إجمالي الغرامات المحصلة حسب تقدير الوزير. وتقسم المكافآت بين عدة مبلّغين إذا ساهم أكثر من شخص في النتيجة نفسها. وأوضح تحليل قانوني نشرته «وفاق للقانون» أن المرسوم بقانون يبني على التجارب الإقليمية من خلال التشديد على الإفصاح عن الملكية الحقيقية لمواجهة الممارسات التي تقوض الحوافز التجارية المحلية.