أصدرت وزارة الصحة في الكويت قرارا بتطبيق ساعات هدوء ليلية في أقسام المستشفيات من العاشرة مساء وحتى السادسة صباحا يوميا، بموجب قرار أصدره وكيل الوزارة الشيخ الدكتور سلمان الخليفة في 20 يونيو 2026، بهدف خلق بيئة أهدأ تدعم تعافي المرضى بسرعة أكبر. وينظم القرار الإجراءات غير العاجلة للحد من اضطرابات النوم، مع وضع معايير جديدة للزيارات والمرافقين، مع الإبقاء على استثناءات لأقسام العناية المركزة والطوارئ. ويتوافق هذا مع هدف الوزارة المعلن في رفع مستوى الرعاية الداخلية المحلية ليواكب أرقى المعايير العالمية.
وأصدر الشيخ الدكتور سلمان الخليفة هذا التوجيه ضمن جهود متواصلة لتحسين البيئة العلاجية في المنشآت الحكومية، وفق بيان صادر عن الوزارة. وأكد الوكيل أن راحة المريض تشكل عنصرا أساسيا من عناصر العلاج الفعال، وأن الجو الهادئ والآمن يساهم في رفع جودة الرعاية الصحية وتحسين تجربة المرضى. وتدير الوزارة 28 مستشفى عاما ومتخصصا يجري تطبيق هذه التعديلات فيها حاليا، وفق أرقام مستمدة من تحليل أجراهت وكالة التجارة والتنمية الأمريكية لقطاع الصحة الكويتي.
وستغطي ساعات الهدوء كل الأنشطة في الأقسام، الأمر الذي يتطلب من الأطقم الطبية والتمريضية وفرق التنظيف والتغذية والصيانة والنقل تقليل الإزعاج خلال فترة الراحة المحددة، وفق ما نص عليه القرار. ويجب جدولة جولات التمريض والفحوصات التشخيصية والعلاجات غير الضرورية بما لا يوقظ المرضى بين العاشرة مساء والسادسة صباحا. وأوضح الشيخ الدكتور سلمان الخليفة أن الاستجابة الفورية للحالات الطارئة والرعاية الأساسية ستستمر بلا قيود، مع إعفاء كامل لأقسام العناية المركزة والطوارئ من هذه التعليمات.
وتحدد ساعات الزيارة من الثالثة بعد الظهر حتى الثامنة مساء يوميا، أي لمدة خمس ساعات، فيما تفتح الزيارات الصباحية في أيام العطل الرسمية من التاسعة صباحا حتى الواحدة ظهرا، وتمتد حتى التاسعة مساء في رمضان، بحسب إعلان الوزارة. وتسعى الحدود على أعداد الزوار الأقصى لكل مريض إلى تحقيق التوازن بين الدعم الاجتماعي ومتطلبات مكافحة العدوى وضرورة توفير بيئة هادئة. ويسمح بمرافق واحد من نفس جنس المريض، مع إمكانية منح رؤساء المجالس الطبية استثناءات بحسب كل حالة لأسباب إنسانية أو اجتماعية.
وأثبتت الدراسات أن الضوضاء المفرطة في المستشفيات ترفع مستويات التوتر والقلق لدى المرضى وتطيل مدة إقامتهم، إذ أشار بحث نشر عام 2021 في «المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة» إلى أن 76% من مرضى العناية المركزة يستيقظون مرارا ليلا بسبب الإنذارات وتواصل الطاقم. وربط تحليل آخر نشر في مجلة «Critical Care» عام 2012 بين الحرمان من النوم وزيادة حساسية الألم وبطء التئام الجروح وضعف المناعة. وتبرز هذه النتائج أهمية فترات الهدوء المنظمة في تحسين مؤشرات التعافي.
وحققت برامج ساعات الهدوء المشابهة في أنظمة صحية أخرى تحسنا ملموسا في رضا المرضى وجودة نومهم. فقد رفع مستشفى «نورثويل هيلث» في نيويورك درجاته ضمن مؤشر HCAHPS الخاص بالهدوء ليلا بمقدار 30 نقطة مئوية بعد تطبيق فترات هدوء تقودها الأقسام من 11 مساء إلى 5 صباحا وتعزيز المساءلة المتبادلة بين الموظفين، بحسب دراسة في «Journal of Patient Experience». أما «كريستيانا كير» في ديلاوير فقد خفضت مستويات الضوضاء بين 9 مساء و6 صباحا عبر جولات ليلية مشتركة بين التخصصات رصدت مصادر الأصوات مثل عربات المعدات وعالجتها.
وتندرج هذه اللوائح الكويتية الجديدة ضمن خطة تطوير الرعاية الصحية الوطنية 2024-2025 التي تشمل 20 مشروعا بقيمة 462 مليون دولار لتوسيع المرافق وتحديث الخدمات، وفق بيانات وكالة التجارة والتنمية الأمريكية. ووصف الشيخ الدكتور سلمان الخليفة هذه الإجراءات بأنها تقدم نوعي نحو رعاية تركز على المريض وتلبي احتياجاته الطبية والنفسية والاجتماعية في المستشفيات الحكومية. وأضاف بيان الوزارة أن القواعد تعزز بيئة أكثر خصوصية وراحة لتحقيق أفضل النتائج الصحية للمرضى الداخليين.