أمرت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية بسحب الجنسية بعد أن أعادت إدارة التحقيقات في الجنسية فتح ملفات أفراد لم يسبق لهم إكمال البصمة البيومترية. وركزت المراجعة على رجل يُشار إليه بـ(م) فقط، ولد عام 1939، حصل على الجنسية عام 1965 بموجب المادة الأولى من قانون الجنسية الكويتي لعام 1959 بناء على شهادات شهود أفادت بأن والده عاش في الكويت قبل عام 1920. وفي عام 1967 امتدت العملية نفسها لمنح الجنسية لثلاثة رجال ورد أنهم إخوته، هم (س) و(أ) و(ب)، وفق سجلات اللجنة.
وأظهرت وثائق اللجنة أن (ب) حصل على بطاقة هوية خليجية عام 1959، أي قبل ثماني سنوات من حصوله على الجنسية الكويتية. وعندما سجل (ب) طفله الأول عام 1975 قدم شهادة زواج خليجية تحمل اسما مختلفا، ثم وصف الاختلاف لاحقا بأنه خطأ جوهري قبل تقديم عقد كويتي. وبحلول عام 2006 تقدم (ب) بطلب للتنازل عن الوثائق الخليجية، وفي تلك المرحلة تطابقت الأسماء مع ملفه الكويتي، كما وجدت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية.
وخلصت إدارة التحقيقات في الجنسية إلى أن (م) لا يحتفظ بسجل بيومتري ولا يملك جواز سفر ولا يظهر له أي تاريخ سفر منذ الغزو العراقي للكويت عام 1990. كما لم يظهر (س) ولا (أ) أي سجلات دخول أو خروج أو هوية مدنية أو أبناء مسجلين، في حين احتفظ (ب) بوثائق نشطة شملت بطاقة هوية رسمية وسجلات تحركات وشبكة عائلية تضم 22 ابنا و105 تابعين في المجمل. واستنتجت اللجنة أن منح الجنسية للرجال الثلاثة عام 1967 على أنهم إخوة كان غير جائز، وأن الجنسية الخليجية السابقة أخفيت عن السلطات.
وبناء على هذه النتائج وجهت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية بسحب الجنسية الكويتية من (م) و(س) و(أ) و(ب) وجميع الـ105 تابع المرتبطين بملفاتهم. وقد غادر نحو 80 فردا من أفراد العائلة الممتدة الكويت بعد أن باتت هذه المخالفات معروفة. ويشكل القرار أحد نتائج الفحوصات المنهجية للملفات التي تعززت في السنوات الأخيرة.
وأعلنت وزارة الداخلية أن مرسوما صدر عام 2025 أجاز استخدام أساليب علمية منها تحليل الحمض النووي ومطابقة البصمات والتحققات البيومترية للتحقق من مطالبات الجنسية التاريخية. وطبقت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية التي يرأسها وزير الداخلية هذه الأدوات على كثير من الحالات القديمة التي تعارضت فيها السجلات الورقية مع البيانات اللاحقة. وتستهدف مثل هذه المراجعات المخالفات المزعومة في الطلبات الأصلية المقدمة بموجب أحكام الإقامة طويلة الأمد وذريتهم.
وبلغ العدد التراكمي لسحوبات الجنسية المسجلة أكثر من 71000 حتى منتصف أبريل 2026 وفق بيانات تتابعها مبادرة الغرفة الإخبارية، ضمن الحملة التحققية الأوسع. ووصفت اللجنة العملية بأنها جهد لتصحيح المخالفات الموثقة في المنح التي صدرت قبل عقود. وفصلت التعديلات التي أدخلت عام 2026 على قانون الجنسية إجراءات السحب بشكل أدق، مع تصنيف القرارات أعمالا سيادية.