أفادت السلطات القضائية بأن المحكمة الجنائية برأت الأربعاء جميع المتهمين في قضية رشوة تتعلق بقطاع الكهرباء. وكان الادعاء قد اعتمد بشدة على مجموعة من رسائل «واتساب» بدت وكأنها تشير إلى دفعات غير مشروعة مقابل خدمات رسمية، إلا أن المحكمة خلصت إلى أن هذه الاتصالات الرقمية -رغم إثارتها للشبهات- لم تثبت العناصر اللازمة لجريمة الرشوة.
اكتشف المحققون الرسائل خلال تحقيق في ممارسات فاسدة مزعومة بوزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة. وشمل المتهمون موظفين وزاريين وأشخاصاً من القطاع الخاص اتهموا بالمشاركة في المخطط. وبعد مراجعة شاملة لجميع الأدلة المقدمة وأقوال الشهود رأى القضاة أن شكوكاً معقولة لا تزال قائمة في كل حالة.
وسجلت الهيئة العامة لمكافحة الفساد تدفقاً مستمراً من الشكاوى المتعلقة بقطاعي الكهرباء والمياه خلال السنوات الخمس الماضية. وأشار تقريرها الأخير إلى أن مثل هذه القضايا غالباً ما تشمل رسوم تسهيل لتركيب العدادات أو الموافقات على الربط. ويُعد حكم البراءة تذكيراً بالتحديات في تحويل الشبهات الأولية إلى إدانات ناجحة.
ونفذت وزارة الكهرباء أنظمة رقمية جديدة لتقليل التفاعلات المباشرة بين الموظفين والمتقدمين في محاولة للحد من الرشوة المحتملة، وفق بيان صادر عن الوزارة مطلع العام الجاري. وقد أدت هذه الإصلاحات إلى انخفاض عدد الحوادث المرتبطة من خلال تبسيط طلبات الخدمة عبر المنصات الإلكترونية، فيما يواصل المسؤولون تدريب الكوادر على المعايير الأخلاقية وبروتوكولات مكافحة الفساد ضمن الإجراءات الوقائية المستمرة.
وحصلت الكويت على 43 نقطة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، بتحسن قدره نقطتان عن العام السابق رغم الحاجة إلى تعزيز آليات التنفيذ. وتتقدم الكويت على عدة جيران خليجيين في مؤشرات الحوكمة التي يجمعها البنك الدولي. ولفتت محاكمة الرشوة في الكهرباء الانتباه لاعتمادها على سجلات التواصل الحديثة كأدلة أساسية.
ودعا خبراء قانونيون إلى وضع إرشادات أوضح حول قبول أدلة الرسائل الفورية وتقييمها في محاكمات الفساد استناداً إلى سوابق المحاكم العليا. وأمام النيابة 30 يوماً للنظر في استئناف أحكام البراءة وفق الإجراءات القضائية. ويضيف هذا الملف إلى سلسلة من الأحكام البارزة التي اختبرت حدود الطب الشرعي الرقمي في النظام القضائي الكويتي.
وكان ديوان المحاسبة قد أشار سابقاً إلى ثغرات في عقود المرافق العامة قد تتيح الرشوة بحسب ملخصات الرقابة السنوية. واستجابة لذلك وسعت الحكومة عمليات التدقيق على خدمات الكهرباء في عدة محافظات بهدف تعزيز المساءلة دون تعطيل عمليات البنية التحتية الأساسية.