أعلنت النيابة العامة إحالة 71 متهماً إلى المحكمة الجنائية، وذلك في بيان أوضحت فيه أن التحقيقات في قضية غسيل الأموال رقم 153 لسنة 2026 كشفت عن تلاعب ممنهج في الوثائق والإجراءات المتعلقة بالحيازات والأراضي الزراعية المملوكة للدولة والتي تديرها الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية. ويشمل المحالون موظفين في القطاع العام بعضهم في مناصب قيادية وإشرافية، إلى جانب أفراد من جهات حكومية مختلفة و28 كياناً قانونياً استفادوا من الأنشطة غير المشروعة.
وتعود القضية إلى معلومات تلقتها الجهات المختصة، وقد كشفت عن رشاوى وإلحاق ضرر متعمد بالمال العام من خلال الإهمال في أداء الواجب وتزوير الوثائق الرسمية وغسل الأموال، بحسب ما أفادت به النيابة العامة.
وعززت الأدلة في القضية تقارير فنية من هيئة مكافحة الفساد الكويتية ووحدة المعلومات المالية الكويتية، كما أوضحت النيابة العامة. وكشف التحقيق أن المتهمين تاجروا في حقوق الانتفاع على أملاك الدولة، محققين أرباحاً ومنافع بلغت قيمتها 8,662,296 دينار بالضبط. ويأتي ذلك ضمن جهود أوسع لضمان وصول الموارد الزراعية إلى أصحابها الشرعيين ودعم جهود الأمن الغذائي الحقيقية بدلاً من المخططات المضاربة أو الاحتيالية.
وتعرضت الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية لتدقيق متزايد خلال السنوات الماضية بشأن تخصيص الأراضي المخصصة للزراعة المنتجة. وشدد مسؤولون حكوميون مراراً على أن الدعم السنوي البالغ نحو 39 مليون دينار يجب أن يصل فقط إلى المنتجين الحقيقيين، منها 21 مليون دينار مخصصة للأعلاف و11.5 مليون دينار للمساعدات النباتية. وفي اجتماع استشاري سابق سحب المسؤولون 14 حيازة تم استغلالها بشكل خاطئ بعد تحويلها إلى مستودعات أو مصانع مخالفة للغرض المخصص لها.
ورحبت نقابات المزارعين بإجراءات المساءلة هذه، مشيرة إلى أن الاحتيال يقوض الثقة في نظام الدعم ويضر بالملتزمين بالأنظمة. ودعت الجمعية الكويتية للثروة الحيوانية والأمن الغذائي إلى آليات شفافة في توزيع الإعانات لحماية المنتجين الحقليين الذين يحافظون على إنتاج منتظم ويساهمون في الاحتياطيات الوطنية. واقترحت هذه الجهات معايير واضحة تشمل الحد الأدنى لأعداد الماشية وسجلات التطعيم للتمييز بين العاملين الحقيقيين والمستثمرين الورقيين.
وشملت إصلاحات الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية إعادة تنظيم توزيع الأعلاف لموسم 2026-2027 مع تحديد حد أدنى يبلغ 50 رأساً للأغنام والماعز و15 رأساً للإبل والأبقار. واستبعدت الهيئة الدعم للخيول العربية والحائزين غير الملتزمين مع التأكيد على التحقق الميداني لمنع الهدر. وتتوافق هذه الخطوات مع جهود النيابة العامة في حماية الأصول العامة وتوجيه المنافع نحو الإنتاج الزراعي المستدام.
وأكدت النيابة العامة أن دور كل متهم خضع لتقييم فردي، مع توجيه تهم تشمل الإثراء غير المشروع والمشاركة عن طريق الاتفاق أو المساعدة. وتبرز هذه القضية التعاون المستمر بين الجهات التنظيمية لمعالجة الثغرات في أنظمة إدارة الأراضي التي استمرت لفترة طويلة. وتواصل السلطات فحص شكاوى مشابهة لمنع التكرار وتعزيز الوصول العادل للحائزين الزراعيين الملتزمين في مختلف أنحاء الكويت.