أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي في مؤتمر حوار الأمن والتاريخ الذي عقد بالرياض أن التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة ستدخل حيز التنفيذ قريباً بعد أن أنهى التنسيق بين الجهات المختصة بالجوازات في الدول الست الأعضاء مراحله التقنية والتنظيمية النهائية. وأبرز الإعلان الصادر في 6 سبتمبر 2026 دور المشروع في تعزيز التكامل بين الدول وتسهيل حركة الزوار وفق ما أوردته صحيفة «سعودي غازيت» في تقريرها عن الفعالية. ووصف البديوي هذه التأشيرة بأنها خطوة مهمة تدعم قطاع السياحة وتعزز مكانة مجلس التعاون كوجهة إقليمية متكاملة.
وكانت وزارات الداخلية في دول مجلس التعاون قد أقرت التأشيرة الموحدة خلال اجتماعها في نوفمبر 2023 بمسقط. وتتيح الوثيقة للسياح زيارة السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان بمستند واحد على غرار نظام «شنغن» الأوروبي. وأفاد تقييم نشرته «خليج تايمز» بأن التصريح المعروف باسم «تأشيرة السياحة الكبرى لمجلس التعاون» ظل قيد التطوير منذ أن أيده وزراء السياحة في أكتوبر 2023 وأن مراحل التنفيذ تدخل الآن مرحلتها الختامية. ولا تزال التفاصيل المتعلقة بتكاليف التقديم وفترات الصلاحية وموعد الإطلاق الدقيق قيد البحث لدى وزارات الداخلية المعنية.
وتتوقع الكويت أن تجني ثماراً ملموسة من هذه المبادرة عبر زيادة أعداد الوافدين إلى معالمها التاريخية ومتاحفها وفعالياتها الثقافية إذ تسهم التأشيرة في خفض العوائق أمام البرامج السياحية التي تشمل عدة دول خليجية وعادة ما تتضمن زيارة للبلاد. وتوقعت الهيئة العامة للسياحة أن يساعد هذا الربط الإقليمي في رفع أعداد الزوار السنوية التي ظلت متأخرة عن جاراتها بسبب التركيز التاريخي على إيرادات النفط. وتشير بيانات مجلس السفر والسياحة العالمي إلى أن قطاع السياحة في دول مجلس التعاون ساهم بأكثر من 200 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي عام 2025 مع توقعات بنمو مستمر مع دخول السياسات الموحدة حيز التنفيذ.
وأشار البديوي خلال المؤتمر في الرياض إلى أن التأشيرة ستستند إلى إجراءات تكامل سابقة منها الاعتراف المتبادل برخص القيادة وأنظمة الأمن الإلكترونية المترابطة عبر الدول الأعضاء. ويتماشى المشروع مع استراتيجيات السياحة الخليجية حتى عام 2030 التي تسعى إلى رفع مساهمة القطاع في اقتصادات الدول الأعضاء من خلال الترويج المشترك وتيسير إجراءات السفر. وكان وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب قد حدد عام 2026 موعداً مستهدفاً للإطلاق خلال منتدى استثماري عقد في البحرين نوفمبر 2025.
ويأتي إطلاق التأشيرة الموحدة في وقت تتوسع فيه الكويت اقتصادها غير النفطي عبر مشاريع بنية تحتية جديدة تشمل تعزيز الطاقة الاستيعابية للمطار ومبادرات ترميم التراث بهدف جذب الزوار من المنطقة والعالم. ووفق تقرير صادر عن «موردور إنتليجنس» فإن سوق السياحة الخليجية في طريقها لتحقيق نمو سنوي مركب يتجاوز 7% حتى عام 2030 مدفوعاً بهذه التوافقات السياسية وجهود التنويع الاقتصادي. وشدد المسؤولون على أن الإجراء سيحفز على إقامات أطول وزيادة الإنفاق إذ يتيح السفر بسلاسة دون الحاجة إلى تقديم طلبات تأشيرة منفصلة لكل دولة.
وتأتي المبادرة بعد قرار الكويت المنفصل في أغسطس 2025 بمنح تأشيرات سياحية عند الوصول للمقيمين في الدول الخليجية الأخرى الذين يحملون تصاريح صالحة لمدة لا تقل عن ستة أشهر. وقد أسهمت هذه الخطوة -بحسب ما أوردته «غلف نيوز»- في تسهيل التنقل لملايين المغتربين في المنطقة. ويتواصل التنسيق بين وزارات الداخلية لاستكمال المنصات الرقمية والبروتوكولات الأمنية اللازمة لتشغيل النظام الموحد بكفاءة في جميع نقاط الدخول. وتشير تصريحات البديوي الأخيرة إلى احتمال حدوث الإطلاق الكامل قبل نهاية 2026 بعد استكمال الترتيبات اللوجستية المتبقية.