يتوقع أن ينكمش اقتصاد الكويت بنسبة 6.4% خلال عام 2026 نتيجة اضطرابات تصدير النفط الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، وفق ما استمع إليه المشاركون في ندوة لصندوق النقد الدولي يوم 11 مايو. ومن المتوقع تباطؤ النمو الإقليمي باستثناء إيران من 4% في 2025 إلى 1.8% هذا العام، بينما جرى خفض توقعات نمو دول مجلس التعاون الخليجي إلى 3.1%، في حين ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 112 دولاراً للبرميل، بحسب ما أوردته صحيفة «أراب تايمز» في تقريرها عن الندوة.
ونظمت الندوة الدولية الافتراضية مركز الشرق الأوسط للاقتصاد والمالية التابع لصندوق النقد الدولي بالتعاون مع إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، وناقشت تقرير «التوقعات الاقتصادية الإقليمية» المعنون «الحرب في الشرق الأوسط: التداعيات الاقتصادية والتغييرات في السياسات». وشارك فيها جيوفاني ميلينا وجون بلودورن نائبا مدير الإدارة في صندوق النقد الدولي إلى جانب الشيخ أحمد ديوب كبير الاقتصاديين في البنك الإسلامي للتنمية، فيما أدار الجلسة المحلل الاقتصادي باسل عوض ورأسها مدير المركز سامي بن ناصر. ووصف المتحدثون الصراع بأنه تطور من أزمة جيوسياسية إلى «صدمة اقتصادية مطولة» تهدد النمو والاستقرار المالي والأمن الغذائي والطاقة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في توقيت حساس يلي جائحة كوفيد-19.
وأسفرت الحرب مباشرة عن اضطرابات في إنتاج الهيدروكربونات وانخفاض النشاط السياحي وارتفاع تكاليف التمويل وتقلب أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال، بحسب ما نقلته «أراب تايمز» عن الندوة. ويفترض السيناريو الأساسي أن يتم احتواء بعض هذه الاضطرابات بحلول منتصف العام على الرغم من بقاء المخاطر السلبية مرتفعة إذا طال أمد الصراع أو اتسع نطاقه، مما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط والطاقة، كما أوضح المشاركون. وأشارت أرقام من تقارير حديثة لمجموعة البنك الدولي استشهد بها خلال النقاشات إلى أن الصراع تسبب في اضطراب واسع النطاق لأسواق الطاقة وسلاسل التوريد.
وأكد ميلينا أن أسعار النفط المرتفعة قد تقدم دعماً مالياً مؤقتاً لبعض اقتصادات الخليج لكن دول مجلس التعاون الخليجي ستشهد أيضاً تباطؤاً في الأنشطة غير النفطية خاصة في السياحة والخدمات المالية والتجارة، بحسب «أراب تايمز». وأشار إلى أن السياحة أصبحت محركاً رئيسياً للطلب في اقتصادات الخليج كجزء من خطط التنويع التي تتبعها، مما يجعل عدم الاستقرار الإقليمي المطول نقطة ضغط كبيرة على النمو غير النفطي. وأضاف ميلينا أن اقتصادات الخليج تبقى عرضة لاضطرابات الأمن الغذائي نظراً لاعتمادها الشديد على واردات الغذاء.
وأكد ديوب أن اقتصادات الأعضاء تواجه ضغوطاً تضخمية ودرجات متفاوتة من التباطؤ، إذ تجعل الصدمات غير المتكافئة والاختلافات الهيكلية تنفيذ سياسات موحدة أمراً صعباً، كما أظهرت تغطية الندوة. ودعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير آليات تمويل مرنة وتعزيز التكامل في مجالات الطاقة والغذاء والسيولة المالية. وأوضح ديوب أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشكل منطقة حيوية ضمن عضوية البنك الإسلامي للتنمية، الأمر الذي يستدعي تنسيقاً أكبر بين المؤسسات المالية والتنموية الإقليمية والدولية.
ويعتمد اقتصاد الكويت بشكل كبير على النفط الذي يمثل نحو 90% من إيرادات الحكومة و50% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب نظرة عامة صادرة عن سفارة الكويت. ووضع تقرير للبنك الدولي نسبة الانكماش البالغة 6.4% في 2026 بعد نمو متوقع بنسبة 2.6% في 2025، وذلك بفعل اضطرابات القطاع النفطي مع افتراض ثلاثة أشهر من قيود الشحن في مضيق هرمز قبل العودة إلى نمو بنسبة 13.5% في 2027. ومن المتوقع أن يتسارع التضخم إلى 4% في 2026، مما يؤثر بشكل غير متناسب على الأسر ذات الدخل المنخفض والعمال المهاجرين، بحسب تقييم البنك الدولي.
وأفاد تحديث التوقعات الاقتصادية الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل 2026 بأن مصدري النفط حول الخليج المتأثرين مباشرة بالحرب يواجهون تخفيضات حادة تصل إلى 15 نقطة مئوية هذا العام، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي في خمس من ثماني اقتصادات بينها الكويت. ويعكس هذا الضرر بشكل أساسي اعتمادها الشديد على مضيق هرمز لعبور البضائع التجارية وارتفاع معدلات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء الهجمات، كما جاء في وثيقة صندوق النقد الدولي. وأشار موجز مصاحب للصندوق إلى أن حرباً أطول أو أكثر شدة ستؤثر سلباً أكثر على الآفاق الاقتصادية في المنطقة.