أعلن وزير العدل القاضي ناصر السميط في 20 يونيو 2026 أن النيابة العامة سجلت انخفاضاً بنسبة 33% في حالات العنف الأسري خلال الأشهر الثلاثة الأولى من دخول قانون حماية العنف الأسري الجديد حيز التنفيذ. وأظهرت إحصاءات وزارة العدل أن العدد بلغ 328 حالة مقارنة بـ486 حالة في الفترة نفسها من العام السابق، بانخفاض قدره 158 قضية وصفه السميط بأنه مؤشر رئيسي على نجاح القانون في تحقيق التوازن بين حماية الأسرة ومنع سوء استخدام الإجراءات. وأوضح الوزير في تصريحه لوكالة الأنباء الكويتية أن القانون يسمح بالمصالحة في بعض النزاعات الأسرية لكنه يحتفظ بقواعد صارمة تجاه أشد الجرائم خطورة.
وأشار السميط إلى أن التشريع يحظر سحب الشكاوى أو اللجوء إلى المصالحة في حالات الاعتداء الجنسي والعنف من الأبناء ضد الوالدين والإساءة إلى الأطفال أو الأشخاص الذين يفتقرون إلى الأهلية القانونية. وتعكس هذه الاستثناءات نظرة السلطات إلى خطورة تلك الأفعال وضرورة المساءلة القانونية الكاملة دون استثناء. وأكد أن الانخفاض العام في التسجيلات لا يعني أي تراجع في حماية الضحايا بل يدل على توجيه القانون للحماية بدقة أكبر نحو الحالات عالية الخطورة.
ويتكون المرسوم بقانون الذي يضم 31 مادة من موافقة مجلس الوزراء عليه في 10 فبراير ونشره في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» منتصف مارس. ويتوافق مع الالتزامات الدستورية والاجتماعية لترسيخ العدالة وحفظ استقرار الأسرة كأساس للمجتمع وضمان بيئة آمنة لجميع أفراده. وقالت وزارة العدل إنها ستواصل تقييم أداء القانون من خلال الإحصاءات والمؤشرات في برنامج حماية الأسرة الحكومي.
وكانت الكويت قد أصدرت في السابق القانون رقم 16 لعام 2020 بشأن الحماية من العنف الأسري الذي أنشأ لجنة وطنية وملاجئ وخطاً ساخناً إلا أنه واجه مشكلات من بينها سحب الشكاوى على نطاق واسع. وسجلت منظمة «مساواة» في تقرير قدم إلى الجهات المعنية نحو 1100 حالة سنوية من العنف ضد المرأة مع تشكيل النساء 80% من الضحايا وأكثر من 3778 شكوى خلال ثلاث سنوات حتى أغسطس 2023. وشملت نصف تلك الحالات سحب النساء لشكاويهن تحت ضغط الأسرة والمجتمع.
وكشفت دراسة أجريت عام 2018 واستشهد بها تقارير حقوقية أن 53.1% من النساء في الكويت تعرضن للعنف القائم على النوع الاجتماعي. وتظهر بيانات «يوني وومن» أن الدول التي تطبق تشريعات العنف الأسري تسجل معدلات عنف من الشريك بنسبة 9.5% مقابل 16.1% في الدول التي تفتقر إلى مثل هذه القوانين. وأوردت الكويت في تقريرها عام 2016 إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة 447 قضية محكمة فقط في ذلك العام منها 76 إدانة.
ويحل المرسوم لعام 2026 المعروف برقم 11 محل قانون 2020 ويدرج إجراءات لسد الثغرات السابقة عبر توفير أوامر وقائية أسرع ودعم مؤسسي منسق. وأشارت «هيومن رايتس ووتش» عام 2020 إلى أن القانون الأصلي يمثل تقدماً لكنه دعا إلى عقوبات جنائية إضافية وتغطية أوسع للعلاقات. وأكد السميط أن مراقبة الوزارة ستربط التعديلات التشريعية بنتائج ملموسة في سلامة الأسرة والرفاهية المجتمعية.