توجه المتقاعد إلى الجهات الأمنية بعد أن قبل الضابط العسكري -بحسب ما ورد في الشكوى- المبلغ لفرصة استثمارية ثم لم يقدم أي عوائد ورفض إعادته عند فشل المشروع، وفق التفاصيل التي أوردها مصدر أمني. وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن الواقعة تعود إلى عدة أشهر مضت، لكن المتقاعد قرر تقديم البلاغ الرسمي فقط بعد أن فشلت محاولاته الخاصة في استرداد أمواله. وسجلت الشرطة القضية وأحالتها إلى إدارة التحقيقات الجنائية لاستكمال التحقيق، في حين لم يدل الضابط بتصريح عام حول القضية حتى الآن.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تكثف فيه الشرطة الكويتية جهودها لمكافحة احتيالات الاستثمار، كما في عملية اعتقال مشتبه به يوم 5 سبتمبر في قضية أكبر بلغت 200 ألف دينار استهدفت 15 ضحية بوعود كاذبة بعوائد شهرية مرتفعة، كما أفاد مصدر أمني. وشملت العملية مشتبهاً بدوياً وآخر كويتي لا يزال طليقاً بعد فراره من منزله. وأصبح نمط تلقي دفعات أولية ثم توقفها المفاجئ أمراً شائعاً في مثل هذه الاحتيالات، الأمر الذي دفع النيابة العامة إلى توجيه الأمر باتخاذ إجراءات فورية حيال الشكاوى المقدمة في مختلف مراكز الشرطة.
وفي 7 سبتمبر ألقت المباحث القبض على أردني اتهمه ثلاثة مواطنين كويتيين باختلاس 25 ألف دينار تحت ذريعة التداول في سوق الأسهم، بحسب مصادر أمنية. واعترف المقيم بتسلمه المال لكنه عزا الخسارة إلى تقلبات السوق، مما أدى إلى توجيه تهم له بالقيام بنشاط استثماري غير مرخص والاحتيال. وتدل هذه الحالات على يقظة أجهزة إنفاذ القانون في مواجهة المخططات المالية المضللة التي تستغل رغبة المواطنين في تحقيق عوائد أعلى.
وتكتسب قضية المتقاعد حساسية إضافية لتورط ضابط عسكري، غير أن المصدر أكد أن التحقيق سيجري بكل حيادية. ورغم أن مبلغ 9000 دينار أقل من بعض القضايا الأخيرة إلا أنه يمثل مبلغاً كبيراً لمتقاعد يعتمد على راتب التقاعد. ولم تفصح السلطات عن اسمي الشاكي أو المتهم حفاظاً على سلامة التحقيق.
وأضاف المصدر الأمني أن تفاصيل الشكوى تشير إلى أن الاستثمار كان من المفترض أن يكون في أداة مالية مشروعة لكنه لم يسفر عن أي وثائق أو إثباتات لتخصيص الأموال. وتعرف المتقاعد على الضابط من خلال معارف مشتركين، وهو ما ساعد في بناء الثقة في البداية. وتواصل الشرطة فحص الأدلة المحتملة مثل سجلات التحويلات البنكية وسجلات الاتصالات بين الطرفين.
وتعكس الإجراءات الشرطية الأخيرة، بما فيها الاعتقالات التي أعلن عنها في 5 و7 سبتمبر، تركيزاً متزايداً على مثل هذه الشكاوى الواردة من المواطنين. ووجهت وزارة الداخلية المحققين بدراسة كل بلاغ على حدته مع جمع كل الوثائق الداعمة من جميع الأطراف. وسيحدد مصير قضية الضابط ما إذا أثبتت الأدلة وجود نية الخداع أم أنها استثمار مشروع لكنه لم ينجح.