رحب مجلس الوزراء الكويتي الأربعاء باتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إنهاء الحرب الأخيرة بينهما، معبرا عن أمله في تعزيز السلام الدائم والاستقرار في المنطقة وما وراءها. وترأس الشيخ فهد اليوسف الصباح، رئيس الوزراء بالوكالة ووزير الداخلية، الجلسة الأسبوعية التي تطلعت إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية وضمان الملاحة الحرة والآمنة في مضيق هرمز، وفق ما نقلته صحيفة «كويت تايمز» عن «كونا». وأقر المجلس بجهود الوساطة التي بذلتها باكستان وقطر لتقريب المواقف بين الجانبين قبل مراسم التوقيع المقررة الجمعة في جنيف.
وأعرب المجلس كذلك عن أمله في أن ينتج الاتفاق حلولا مستدامة لكل القضايا المتبقية بين طهران وواشنطن، مع التأكيد على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ورفض استخدام القوة كأسس للأمن. ورأى التقرير أن هذه المبادئ ضرورية ليس لمنطقة الخليج فحسب بل للاستقرار العالمي أيضا. يأتي هذا الموقف بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026 التي أدت إلى هجمات في أنحاء المنطقة بما في ذلك على بنى تحتية كويتية، كما أوردت «الجزيرة».
وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغت معدلا قدره 20.9 مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2025، أي نحو 20 بالمئة من إجمالي استهلاك السوائل النفطية العالمي. وأدى النزاع الأخير إلى انخفاض هذه الكميات بنسبة تكاد تبلغ 30 بالمئة في الربع الأول من 2026، بحسب تقييم الإدارة. ويعكس اهتمام الكويت بإعادة فتح الممر المائي مدى تعرضها لاضطرابات طرق التجارة الطاقية التي أثرت على اقتصادها على مر التاريخ.
وقد أرست الكويت لنفسها مكانة تاريخية كوسيط في النزاعات الخليجية، وأشارت دراسات صادرة عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إلى دبلوماسيتها خلال أزمة 2017 والتوترات المرتبطة بإيران. وكانت وزارة الخارجية قد أصدرت في وقت سابق بيانا رحبت فيه بمذكرة التفاهم وأثنت على الوسطاء المشاركين، بحسب ما ذكرته «كويت تايمز» عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك. ويعزز موقف المجلس هذا التعبير السابق عن تأييد الحلول السلمية المتوافقة مع القانون الدولي.
وأبدت قطر، الوسيط الآخر، تفاؤلا حذرا بأن الاتفاق سيسهم في تعزيز الأمن الإقليمي وسيفتح الباب لمناقشات لاحقة حول البرنامج النووي الإيراني، وفق تصريحات نقلتها «الغارديان». ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالانفراجة ودعا إلى إعادة فتح مضيق هرمز دون قيد أو شرط، بحسب ما أفادت «الجزيرة» بالإنجليزية. ومن المتوقع أن تتواصل المفاوضات 60 يوما بعد التوقيع في جنيف لتناول الملف النووي وتخفيف العقوبات، كما أبلغ مسؤولون وكالة «أ ف ب».
ولاحظ خبراء أنه رغم توقف الأعمال العدائية بموجب الاتفاق واستئناف إيران مبيعات النفط بعد رفع الحصار البحري الأمريكي، فإن تحديات لا تزال قائمة تتعلق بالطموحات النووية الإيرانية والتزاماتها بعدم التدخل في شؤون الجيران، بحسب مراجعة لمعهد الشرق الأوسط. ويشكل الاتفاق مذكرة تفاهم مدتها 60 يوما تمهد لاتفاق نهائي، كما أوردت «نيويورك تايمز». ويتوافق رد الكويت مع مواقف دول خليجية أخرى شددت على أهمية حسن الجوار في أي اتفاق نهائي، وفق تحليل لمؤسسة أوبزرفر ريسيرش فاونديشن.