وافق مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي على التعديلات التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين تخصيصات الإسكان والاحتياجات الحكومية الأوسع، وتسريع مساهمات القطاع الخاص في معالجة النقص السكني المزمن الذي يعاني منه البلاد منذ سنوات.
وبحسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، تتيح هذه التعديلات نقل أجزاء من الأراضي المخصصة سابقاً للهيئة العامة للرعاية السكنية إلى بعض الجهات الحكومية عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك. وأضافت الوكالة أن المرسوم بقانون يحافظ على الهدف الأساسي للقانون رقم 27 لسنة 1995 من خلال فتح الأراضي الحكومية الشاغرة أمام التطوير الخاص لمشاريع الإسكان.
وكانت الكويت قد أصدرت قانون المطور العقاري عام 2023 لجذب الشركات الخاصة نحو بناء مدن سكنية متكاملة تلبي احتياجات الأسر المتنوعة التي تتجاوز مجرد توفير المسكن. وأظهر تقييم أجرته كونا في نوفمبر 2025 أن طلبات الإسكان ارتفعت بشكل مطرد منذ عام 1985، مما دفع السلطات إلى الانتقال من نموذج التوفير المباشر إلى نموذج تنظيمي يعتمد على رأس المال والخبرات الخاصة.
وقال وزير الدولة لشؤون الإسكان عبداللطيف المشاري في محاضرة جامعية إن التشريع يعكس إدراكاً بأن الحلول المستدامة تعتمد على إدارة الموارد بكفاءة ومشاركة القطاع الخاص وليس على التمويل فقط.
وبدأت الهيئة العامة للرعاية السكنية تطبيق نظام المطورين منذ مارس 2025 بالتعاقد مع استشاريين لثلاثة مواقع سكنية، وهي خطوة وصفتها كونا بأنها أساسية لتحقيق التوسع السكني المستدام. وأوضح المشاري في العرض ذاته أن تعديلاً أُدخل على القانون في أغسطس 2025 وضع إجراءات تأهيل أوضح للمطورين وألزم بالكشف الكامل عن خطط المشاريع أمام المشترين. أما أحمد الأنصاري مدير الاستثمار في الهيئة فقال إن الدولة تركز في هذا الإطار على الإشراف الاستراتيجي بينما يتحمل المطورون مسؤولية التصميم والتمويل والبناء والتشغيل والبيع.
وقد أكدت الخطط الاقتصادية الأوسع في إطار رؤية كويت 2035 على دور حيوية القطاع الخاص في تحقيق التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل، وفقاً للعديد من التقارير التي أصدرتها كونا على مدار عام 2025. وشدد تقييم أجرته كونا في أغسطس 2025 على أهمية الحوافز التشريعية لزيادة توظيف الكويتيين في الشركات الخاصة إلى جانب تقليل الاعتماد على تفضيلات التوظيف في القطاع العام. وربط المسؤولون هذه الجهود بإصلاحات موازية تشمل تحديث قانون الشركات ومبادرات الترخيص الذكي وتنظيم الشراكات بين القطاعين العام والخاص بهدف جذب الاستثمارات وتخفيف العقبات البيروقراطية.
ويأتي تنفيذ الأحكام المعدلة لنظام المطورين متسقاً مع جهود الحكومة الرامية إلى إعادة تنظيم الأراضي الحكومية غير المستغلة وتشديد الرقابة على البناء غير المنظم الذي أثار مخاوف تتعلق بالسلامة في السنوات الماضية. وأفادت كونا بأن المبادرات السكنية المرتبطة تتضمن الآن اشتراطات للامتثال الفني والمعايير البيئية وتوفير المرافق المجتمعية في المشاريع الجديدة. كما تواصل السلطات دراسة تعديلات على قانون الرهن العقاري لتكمل هذه التغييرات في استخدام الأراضي من خلال تسهيل الحصول على التمويل للمواطنين الراغبين في السكن ضمن المجتمعات التي يطورها القطاع الخاص.
وقد ركزت إجراءات منفصلة لمجلس الوزراء في الأشهر الأخيرة على معالجة الاختناقات في البنية التحتية التي تعيق تسليم المشاريع السكنية، بما في ذلك تسريع أعمال صيانة الطرق ومشاريع معالجة مياه الصرف الصحي التي تخدم المناطق السكنية الجديدة. وأشارت ملخصات كونا الصادرة في أكتوبر 2026 إلى أن التنفيذ السريع لهذه الأعمال الداعمة يبقى أولوية لتفادي أي تأخير في الجداول الزمنية الشاملة للتطوير. وتعكس هذه الخطوات المنسقة استراتيجية الحكومة في دمج قدرات القطاع الخاص عبر سلسلة القيمة السكنية مع الحفاظ على السيطرة التنظيمية على الموارد الأرضية الاستراتيجية.