أعلنت الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) الثلاثاء إطلاقها التجريبي لثلاث خدمات جديدة على تطبيق «سهل» الحكومي، تتيح للمواطنين الإبلاغ عن حالات الفساد المشتبه بها وإرفاق الوثائق الداعمة وتتبع حالة التقديم، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للمبلغين في 23 يونيو 2026.
وقالت نزاهة إن المبادرة تهدف إلى جعل عملية الإبلاغ أكثر يسراً وأماناً مع جمع ملاحظات المستخدمين لتطوير الأدوات قبل التعميم على نطاق أوسع. ووصفت الهيئة هذه الميزات بأنها جزء من مساعيها لتعزيز القنوات الرقمية بما يدعم الشفافية ويحمي الموارد العامة.
وبحسب نزاهة يتيح خدمة الإبلاغ الإلكتروني تقديم معلومات مباشرة وسرية حول قضايا الفساد المحتملة عبر التطبيق الذي يحظى بانتشار واسع. ويستطيع المستخدمون إضافة وثائق إضافية في أي مرحلة لتعزيز الأدلة، فيما تسمح وظيفة مخصصة بمتابعة التقرير لحظة بلحظة منذ استلامه وحتى البت النهائي فيه. وأكدت الهيئة أن جميع البلاغات تخضع لفحص وتحقق دقيقين وفق الأحكام القانونية لتحديد ما إذا كانت تستوجب إجراءات لاحقة كإحالتها إلى الجهات القضائية.
وأوضحت نزاهة أن المبلغين يشكلون أحد أبرز أركان منظومة النزاهة الوطنية لأن معلوماتهم تساهم في كشف المخالفات وإحالة القضايا وحماية أموال الدولة من الإساءة. وجاءت هذه التجربة التجريبية بعد إعلان الهيئة إنجاز الاستراتيجية الوطنية الأولى لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد بنسبة تنفيذ بلغت 90 بالمئة في مايو 2026. وقد أبرز التقييم أهمية التحول الرقمي بما في ذلك منصات مثل «سهل» في تبسيط الإجراءات وتقليل التواصل المباشر الذي قد يولد مخاطر فساد.
ودخل تطبيق «سهل» الخدمة عام 2021 ويربط حالياً 42 جهة حكومية ويقدم أكثر من 505 خدمات إلكترونية وفق تقرير تنفيذ الاستراتيجية الذي صدر في مايو 2026. وذكرت «كويت تايمز» أن المنصة تجاوزت 100 مليون معاملة بحلول منتصف 2025 مما يعكس انتشارها الواسع في المعاملات الحكومية اليومية. وشددت نزاهة مراراً على أن مثل هذه الأدوات الرقمية الموحدة تسهم في الحد من فرص الإساءة الإدارية بتقليل التعاملات المباشرة بين الموظفين والجمهور.
وفي إعلانها أشارت نزاهة إلى الحمايات القانونية الممنوحة للمبلغين والتي تشمل الضمانات الشخصية والإدارية والقضائية بموجب التشريعات الكويتية والتعديلات المتوافقة مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. وتعهدت الهيئة بتوفير سرية تامة لكل البيانات المقدمة والنظر في كل بلاغ يرد بغض النظر عن نتيجته. وأضافت أن الحالات المثبتة التي تقع ضمن اختصاصها ستسير في المسارات التحقيقية المقررة لضمان المساءلة.
ودعت نزاهة المواطنين الذين يتحركون من منطلق الواجب الوطني إلى استخدام ميزات «سهل» الجديدة مؤكدة أن مساهمات المبلغين تبقى ضرورية لتعزيز الرقابة والحفاظ على الثقة العامة. وسوف تختبر المرحلة التجريبية كفاءة التشغيل وتجربة المستخدم قبل إجراء أي تعديلات على النسخة النهائية. وأكدت الهيئة أن التطوير المستمر لهذه الخدمات الرقمية يمثل عنصراً أساسياً في استراتيجيتها طويلة الأمد لتحسين التواصل مع الجمهور وترسيخ قيم النزاهة في المجتمع.