احتفل كل من فيتنام والكويت هذا العام بالذكرى الخمسين لإقامة علاقاتهما الدبلوماسية، حيث رفع البلدان علاقاتهما الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 7 مليارات دولار في 2025، وفق ما أفاد به السفير الفيتنامي نغوين دوك ثانغ في مقابلة.
وقال السفير لـ«عرب تايمز» إن الكويت، التي أقامت علاقات دبلوماسية مع فيتنام في 10 يناير 1976، تعد شريكاً رئيسياً في الاستثمار ومساعدات التنمية. ويأتي هذا الإنجاز بعد زيارة رئيس الوزراء فام مينه تشينه إلى الكويت في نوفمبر 2025 التي أسست للعلاقة المطورة.
وأشار السفير إلى أبرز المنعطفات في مسيرة العلاقات، موضحاً أن الكويت كانت أول دولة في منطقة الخليج تقيم علاقات دبلوماسية مع فيتنام. وأعقب ذلك افتتاح مكتب تجاري فيتنامي عام 1993 وسفارة عام 2003، فيما عززت الزيارات رفيعة المستوى – مثل زيارة رئيس الوزراء الكويتي ناصر المحمد الصباح عام 2007 والزيارات المتبادلة في السنوات اللاحقة – التعاون بين البلدين. وأضاف ثانغ أن رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية يعكس الثقة السياسية العميقة والالتزام بالسلام والتنمية.
وبحسب السفير بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 7 مليارات دولار في 2025، فيما تجاوز الاستثمار الكويتي في مصفاة ومجمع نغي سون للبتروكيماويات 3.5 مليارات دولار ضمن مشروع تبلغ قيمته 9 مليارات دولار يعالج 200 ألف برميل يومياً من النفط الخام الكويتي. كما قدمت الكويت 600 ألف جرعة من لقاحات كوفيد-19 إلى فيتنام خلال الجائحة، مما يعكس التضامن في أوقات الحاجة. وقال ثانغ: «الصداقة الحقيقية تظهر في أوقات المحن»، مشيراً إلى مثل فيتنامي يبرز عمق الروابط الثنائية.
وأوضح ثانغ لـ«عرب تايمز» أن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية مول مشاريعاً في فيتنام بقيمة 182 مليون دولار عبر 15 مبادرة منذ أواخر السبعينيات، بدءاً من مشروع ري داو تيينغ عام 1979. وركزت هذه الجهود على البنية التحتية في المناطق النائية، مساهمة في تنمية فيتنام. وتؤكد هذه المساعدات الدعم الكويتي الطويل الأمد، الذي شمل أيضاً مساندة فيتنام خلال محنها التاريخية.
وأشار السفير إلى أن البلدين يشتركان في تعاطف تاريخي نابع من فترات دفاعهما عن سيادتهما، مما يعزز التفاهم المتبادل والدعم في المحافل الدولية. فقد أيدت فيتنام تحرير الكويت عام 1991، بينما عارضت الكويت حرب فيتنام، وفقاً للتاريخ الدبلوماسي. وقد مكّن هذا الأساس العلاقات من الصمود أمام التحديات العالمية بما في ذلك الاضطرابات الاقتصادية والنزاعات الإقليمية.
وأوصى ثانغ بتوسيع التعاون في مجال الطاقة ليشمل المشاريع المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى النفط. واقترح زيادة الاستثمارات الكويتية في البنية التحتية الفيتنامية، وإمكانية إنشاء مركز مالي في جنوب شرق آسيا. أما في المجال الزراعي، فيمكن لفيتنام توريد منتجات حلال معتمدة إلى الكويت لتعزيز الأمن الغذائي في الدولة الخليجية.
ويمثل السياحة مجالاً واعداً آخر، إذ تتوقع فيتنام استقبال 25 مليون زائر دولي في 2025، وتعمل على تطوير مرافق معتمدة حلال لجذب المسافرين من الكويت والشرق الأوسط. ومن أبرز الوجهات جزيرة فو كووك ونها ترانغ للمنتجعات، وخليج ها لونغ للتجارب الطبيعية، والمواقع الثقافية مثل هيو وهوي آن. ويمكن أن تعزز الرحلات الجوية المباشرة والترويج المشترك التبادل بين الشعبين.
وتقدم التعاون المحلي مع توأمة محافظة الأحمدي مع مدينة هو تشي مينه، ومحافظة الفروانية مع مقاطعة ثانه هوا، وفقاً لثانغ. وتكمل هذه الشراكات الجهود الوطنية في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة. وتسلط احتفالات الذكرى الذهبية الضوء على التقدم المحرز والإمكانيات المستقبلية للتعاون في المحافل متعددة الأطراف.