أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هذا الشهر بأن النزوح القسري العالمي انخفض للمرة الأولى خلال عقد في عام 2025، وذلك بفضل عودة قياسية بلغت 14.7 مليون شخص من بينهم 4.4 ملايين لاجئ. ووجد تقييم الاتجاهات العالمية السنوي للمفوضية أن أعداد اللاجئين تراجعت بنسبة 3 في المائة لتصل إلى 41.6 مليوناً، حيث شهدت أفغانستان والسودان وسوريا أكبر عمليات الإعادة إلى الوطن رغم أن كثيراً من هذه العودات تمت في ظروف صعبة.
وبلغت العودات الإجمالية 14.7 مليون حالة، أي بزيادة 49 في المائة عن العام السابق، وهو ثاني أعلى رقم سنوي لعودة اللاجئين منذ بدء التسجيل عام 1965. وأظهرت بيانات التقرير أن النازحين داخلياً شكلوا 10.3 ملايين من هذا الإجمالي، مما أسهم في انخفاض العدد العالمي للنازحين داخلياً بنسبة 7 في المائة إلى 68.7 مليوناً. وحذرت الوكالة من أن كثيراً من هذه التحركات جرى تحت الضغط وإلى أوضاع لا تزال هشة بالنسبة للعائدين، مؤكدة ضرورة تقديم دعم مستدام لإعادة الإدماج.
وبحسب إحصاءات المفوضية، ظل واحد من كل 70 شخصاً حول العالم، أي ما نسبته 1.4 في المائة من سكان الكرة الأرضية، نازحاً قسراً بنهاية عام 2025. وأشار التقرير إلى أن 65 في المائة من اللاجئين يستضيفهم بلدان مجاورة، بينما يقيم 68 في المائة من مجموع اللاجئين في دول منخفضة ومتوسطة الدخل. وتؤكد هذه التركزات على العبء غير المتكافئ الذي تحمله بعض الدول وسط الاتجاه العام لانخفاض الأعداد الإجمالية.
وقال المفوض السامي برهم صالح: «بالنسبة لكثير من اللاجئين يبدأ النزوح كخيط نجاة لكنه يستمر مدى الحياة. نحن بحاجة إلى تحول في النموذج». وأبرز التقييم أن 70 في المائة من اللاجئين مضى على نزوحهم خمس سنوات أو أكثر، ويعيش معظمهم تحت خط الفقر مع فرص محدودة للاعتماد على النفس. واستجابة لذلك أطلقت المفوضية رؤيتها «50by35» التي تهدف إلى خفض عدد اللاجئين في الوضعيات المطولة الذين يعتمدون على المساعدات إلى النصف بحلول عام 2035 من خلال توسيع فرص التعليم والعمل والمسارات القانونية.
وتراجع عدد المستفيدين من برامج إعادة التوطين والكفالة إلى أكثر من النصف ليبلغ 81800 شخص في عام 2025، بحسب تقرير المفوضية الذي سجل كذلك حصول نحو 93500 شخص عديم الجنسية على الجنسية أو الإقامة الدائمة. ودعت الوكالة إلى زيادة الاستثمار في الحلول الخاصة بالدول الثالثة بما فيها لم شمل العائلات لاستكمال موجة العودة الطوعية. وتشكل هذه الإجراءات جزءاً من مسعى أوسع للانتقال من المساعدات الإنسانية التقليدية إلى حلول دائمة للمتضررين.
ووصفت إيمان العيناوي القائمة بأعمال مكتب المفوضية في الكويت الدولة بأنها نموذج للتضامن، مشيرة إلى مساهماتها السخية وتركيزها على الحلول السلمية الدائمة للاجئين. وأكدت العيناوي الحاجة إلى مبادرات تعزز الاعتماد على الذات لدى النسبة الكبيرة من اللاجئين الذين عاشوا في المنفى لسنوات طويلة. وأشارت إلى المبادرة الجديدة للمفوضية لخفض الاعتماد على المساعدات في حالات النزوح المطول بأكثر من النصف خلال العقد المقبل، معتبرة إياها خطوة أساسية إلى الأمام.
وشكلت العودات إلى أفغانستان والسودان وسوريا الجزء الأكبر من تحركات عام 2025، إذ أبرز التقرير الظروف الأمنية والاقتصادية الهشة في كثير من مناطق العودة. وأوضحت بيانات المفوضية أن نحو 92 في المائة من جميع العودات حدثت في سبع دول فقط هي الدول الثلاث المذكورة إضافة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوكرانيا وميانمار. وشددت الوكالة على أن غياب الدعم الكافي لإعادة الإدماج قد يعرض كثيراً من العائدين لخطر النزوح مجدداً في السنوات المقبلة.