عقدت جمعية علماء الاجتماع الكويتية جلسة حوارية بعنوان «الإشاعات خطر.. والتوعية مسؤولية وطنية» في 22 يونيو 2026، وحذر خلالها المشاركون من أن الإشاعات تدمر المجتمعات بقدرتها على التأثير في الرأي العام وإثارة القلق. ودعا الدكتور سعود المسعود والمستشار الإعلامي خالد الشمروخ إلى تعزيز التوعية والتعاون لمواجهة المعلومات المضللة، مشيرين إلى إمكانية استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
ووصف الدكتور سعود المسعود في افتتاح الجلسة بمقر الجمعية في مدينة الكويت انتشار الإشاعات بأنه أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات في العصر الرقمي. وقال إنها أصبحت أداة قادرة على التأثير في الرأي العام وتقويض الثقة في المؤسسات وإثارة القلق والانقسام الاجتماعي. وأكد المسعود أن التوعية المجتمعية ضرورية للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الثقة بين المجتمع ومؤسساته.
ودعا عالم الاجتماع إلى التكامل بين الجهات الرسمية ووسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية ومنصات التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى من أجل خلق بيئة معلوماتية تعتمد على المصداقية والشفافية والمسؤولية. وأوضح أن أخطر ما في الإشاعات ليس سرعة انتشارها بل ميل الناس إلى تصديقها وتداولها دون تدقيق. وأضاف المسعود أنه رغم أن التكنولوجيا أتاحت للإشاعات وسائل نشر غير مسبوقة، فإن التوعية تبقى أقوى أداة لمواجهتها.
وأشار خالد الشمروخ خلال عرضه إلى أن الإشاعة تبدأ بكلمة واحدة وتنتهي بأزمة، موضحاً أن الإعلام المسؤول شريك أساسي في حماية المجتمع. وشدد على أهمية تعزيز الثقة في المصادر الرسمية كواجب وطني، مشيراً إلى أن التعاون بين المواطنين والإعلام والمؤسسات الرسمية يشكل الخط الأول للدفاع ضد الإشاعات والأزمات. وقال الشمروخ إن للإشاعات آثاراً ضارة على المجتمع منها إثارة الخوف والقلق بين المواطنين، وتقويض الثقة في المؤسسات الرسمية، وتأثيرها على الاقتصاد والاستثمار، وخلق الانقسام والتوتر الاجتماعي، واستغلالها من قبل أصحاب الأجندات المشبوهة.
وأبرز المستشار الإعلامي ضرورة التحقق من المعلومات والتأكد منها قبل نشرها أو إعادة إرسالها، وكيفية التعرف على الأخبار المضللة، واستخدام المصادر الرسمية الموثوقة، وتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن النشر. واستشهد الشمروخ بالمادة 36 من الدستور التي تنص على أن حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان حق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك وفقاً للشروط والإجراءات التي يحددها القانون. جاء هذا الاستشهاد ضمن إرشادات أوسع حول التوازن بين حريات التعبير والحماية من المعلومات المضللة.
وتأتي هذه الجلسة استكمالاً لتحذيرات سابقة من وزارة الداخلية الكويتية، التي دعت في أبريل 2026 الجمهور إلى عدم نشر الإشاعات أو مقاطع الفيديو والصور غير الموثقة، وفقاً لما ذكرته جريدة الكويت تايمز. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد ناصر بوصليب خلال مؤتمر صحفي إن الاعتماد على مصادر المعلومات الرسمية يساهم في تعزيز الوعي العام ويدعم الجهود الوطنية، مشيراً إلى إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم. وأشار تقرير لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) في مارس 2026 إلى أن مسؤولين من عدة جهات وصفوا مواجهة الإشاعات بأنها مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي الفردي بصحة المعلومات.
وأكد الشمروخ أن جميع الأطراف يجب أن تعطي الأولوية للقنوات الموثوقة لمنع الإشاعات من تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو أمنية. وبحث المشاركون في فعالية جمعية علماء الاجتماع الكويتية الخطوات العملية التي يمكن للجمهور اتخاذها لتمييز الحقيقة عن الخداع في عصر الانتشار الرقمي السريع. وأكدت المناقشات على المبادرات الكويتية المستمرة لمواجهة مثل هذه التهديدات من خلال التعليم والتعاون بين المؤسسات.